شهد قطاع الابتكار التكنولوجي إنجازاً علمياً بارزاً، حيث نجح باحثون بريطانيون في تصميم وبناء نموذج أولي لمحرك كهربائي فائق التوصيل يتميز بخفة وزنه وقدرته العالية التي تصل إلى 100 كيلووات. هذا الابتكار يمهد الطريق لمستقبل قد نرى فيه طائرات تجارية تعتمد كلياً على الطاقة النظيفة، مما يعزز من فرص تحقيق مستقبل الطيران الصديق للبيئة.
- ✅ تطوير نموذج أولي لمحرك كهربائي فائق التوصيل بقدرة 100 كيلووات يتجاوز قدرات المحركات التقليدية.
- ✅ استخدام تقنية الموصلية الفائقة للتخلص من مشاكل الوزن الزائد والحرارة المرتفعة في النحاس.
- ✅ المشروع مدعوم من شركة إيرباص ضمن برنامج ZEST1 الهادف للوصول إلى انبعاثات صفرية.
- ✅ العمل على توسيع النطاق لبناء محركات من فئة "الميجاوات" لتشغيل الطائرات الضخمة.
تجاوز حدود الفيزياء: كيف تعمل تقنية الموصلية الفائقة في الطيران؟
قام الباحثون في جامعة ستراثكلايد بمدينة غلاسكو، وبدعم مباشر من عملاق الطيران "إيرباص" عبر برنامجها الطموح (ZEST1)، بتطوير هذا المحرك ليكون بديلاً فعالاً للمحركات الكهربائية التقليدية. تكمن المعضلة في المحركات التي تعتمد على النحاس في أنها تعاني من ارتفاع حاد في درجات الحرارة كلما زادت قوتها، بالإضافة إلى وزنها الثقيل الذي يتطلب أنظمة تبريد ضخمة، مما يجعلها غير عملية لرفع الطائرات التجارية عن مدرج الإقلاع.
لمواجهة هذه التحديات، اعتمد الفريق العلمي على مبدأ الموصلية الفائقة، والتي تعتمد على تبريد المكونات الناقلة للتيار إلى درجات حرارة منخفضة للغاية. في هذه الحالة، تفقد المواد مقاومتها الكهربائية تماماً، مما يسمح بمرور التيار دون توليد أي حرارة مهدرة. هذا الأمر يرفع من كفاءة المحرك بشكل مذهل ويسمح له بالتعامل مع أحمال طاقة ضخمة جداً رغم حجمه المدمج، وهو ما يمثل طفرة في الابتكار التكنولوجي الحديث.
تتطلب هذه الحالة تبريد الأشرطة والمواد فائقة التوصيل داخل المحرك إلى درجات حرارة تتراوح بين 20 كلفن (-253 درجة مئوية) و77 كلفن (-196 درجة مئوية). وتعتبر هذه الدرجات "أكثر دفئاً" وسهولة في الإدارة مقارنة بالموصلات الفائقة المستخدمة في الرقائق الإلكترونية التي تحتاج للهيليوم السائل لتصل إلى 4 كلفن (-269 درجة مئوية)، مما يجعل تطبيقها في الطائرات أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.
هندسة متطورة وتكامل الأنظمة الميكانيكية
لتحويل هذه النظريات الفيزيائية إلى واقع ملموس، تعاون فريق متعدد التخصصات لدمج أبحاث الفيزياء الأساسية مع هندسة التبريد العميق. تضمن النموذج الأولي لفائف فائقة التوصيل ذات فقد منخفض جداً للطاقة، بالإضافة إلى ابتكار آلية بدء تشغيل متطورة تعمل بدون فرش، ونظام تبريد داخلي صُمم ليعمل بكفاءة قصوى حتى أثناء الدوران السريع للمحرك، مما يضمن استقرار الأداء في ظروف الطيران المختلفة.
ولا تقتصر هذه المنافسة على إيرباص فحسب، بل دخلت شركات كبرى مثل "توشيبا" و"رايثيون"، بالإضافة إلى شركات ناشئة مثل "هاينتيكس" و"هاي فلوكس" البريطانية، في سباق محموم لتطوير محركات فائقة الكثافة وعالية الكفاءة تعتمد على الطاقة النظيفة.
تعد هذه التطورات ضرورة حتمية لتقليل البصمة الكربونية العالمية، حيث تساهم صناعة الطيران التجاري بنحو 2.5% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وعلى الرغم من أن قدرة الـ 100 كيلووات الحالية لا تكفي بمفردها لتحليق طائرة ركاب ضخمة، إلا أنها تُعد إثباتاً قاطعاً لنجاح المبادئ التكنولوجية والفيزيائية التي بُني عليها المشروع.
تتجه الأنظار الآن نحو الخطوة التالية، وهي تكبير هذا التصميم المعماري لبناء أنظمة طيران فائقة التوصيل من فئة "الميجاوات". هذه القفزة في كثافة الطاقة هي ما تحتاجه الطائرات الهيدروجينية-الكهربائية والطائرات الكهربائية بالكامل لتقلع أخيراً وتغير وجه السفر الجوي في المستقبل القريب.
ما هي الفائدة الرئيسية من استخدام الموصلية الفائقة في محركات الطائرات؟
تسمح الموصلية الفائقة بمرور التيار الكهربائي دون أي مقاومة، مما يمنع توليد الحرارة المهدرة. هذا يؤدي إلى إنتاج محركات أصغر حجماً وأخف وزناً بكثير من المحركات التقليدية، مع قدرة هائلة على التعامل مع طاقات مرتفعة جداً، وهو أمر ضروري لإقلاع الطائرات الكبيرة.
لماذا تعتبر المحركات النحاسية التقليدية غير مناسبة للطائرات الكهربائية الكبيرة؟
المحركات النحاسية تعاني من مشكلتين رئيستين: الوزن الثقيل والحرارة المرتفعة. كلما زادت الطاقة المطلوبة، زاد وزن النحاس واحتاج المحرك لأنظمة تبريد ضخمة ومعقدة، مما يجعل وزن الطائرة الكلي عائقاً أمام عملية الطيران الفعال.
ما هي درجات الحرارة المطلوبة لعمل هذه المحركات الجديدة؟
يعمل النموذج الأولي عند درجات حرارة تتراوح بين 20 كلفن (-253 درجة مئوية) و77 كلفن (-196 درجة مئوية). هذه الدرجات، رغم برودتها الشديدة، تعتبر أسهل في الإدارة تقنياً من الأنظمة التي تتطلب تبريداً بالهيليوم السائل إلى درجات قريبة من الصفر المطلق.
هل يمكن لهذا المحرك تشغيل طائرة ركاب تجارية حالياً؟
النموذج الحالي بقدرة 100 كيلووات يعتبر نموذجاً تجريبياً لإثبات المفهوم. ولتشغيل طائرة ركاب تجارية، يحتاج العلماء إلى توسيع هذا التصميم ليصل إلى فئة "الميجاوات"، وهو الهدف القادم للفريق البحثي ولشركات مثل إيرباص.
🔎 في الختام، يمثل نجاح هذا النموذج الأولي لمحرك فائق التوصيل خطوة عملاقة نحو عصر جديد من الطيران الخالي من الانبعاثات. إن تضافر الجهود بين الأبحاث الأكاديمية في جامعة ستراثكلايد والدعم الصناعي من إيرباص يثبت أن الحلول التقنية لأزمة المناخ أصبحت أقرب من أي وقت مضى، مما يفتح آفاقاً واسعة لابتكارات هندسية ستغير مفهومنا عن النقل الجوي المستدام.
قم بالتعليق على الموضوع