ألقى سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركتي "ألفابت" و"جوجل"، خطاب التخرج اليوم أمام دفعة عام 2026 بجامعة ستانفورد العريقة. وقد شارك بيتشاي رؤى ملهمة حول مسيرته المهنية، مبرزاً أهمية المنظور الإيجابي في مواجهة التحديات التقنية والشخصية في عصر الذكاء الاصطناعي المتسارع.
ملخص المقال:
- ✅ الدروس المستفادة من رحلة بيتشاي من الهند إلى قمة هرم جوجل التقني.
- ✅ مفهوم "تفاؤل كاليفورنيا" وكيف يمكن أن يغير نظرتك للفشل والنجاح.
- ✅ لماذا يجب عليك اختيار العمل على المشكلات الصعبة والمثيرة للاهتمام.
- ✅ نصائح عملية لاختيار المسار المهني الصحيح في عالم دائم التغير.
بدأ خريج ستانفورد، بيتشاي، بالإشارة إلى أن هذا هو خطابه الثاني فقط في حفلات التخرج، حيث كان الأول عبارة عن كلمة مسجلة تم بثها خلال فترة جائحة كوفيد في عام 2020 كجزء من سلسلة افتراضية على يوتيوب.
منذ البداية، تطرق بيتشاي بذكاء إلى كيفية تفاعل الخريجين في خطابات أخرى مؤخراً، حيث قوبل أي ذكر للذكاء الاصطناعي بصيحات الاستهجان في بعض المناسبات.
"...لقد قدم لي الناس الكثير من النصائح حول ما يجب أن أقوله. في الحقيقة، كانت النصيحة نفسها دائماً، وهي حول ما لا يجب قوله. اعتقد الناس أن الأمر سيكون صعباً للغاية بالنسبة لي؛ ففي النهاية، الذكاء الاصطناعي (AI) هما آخر حرفين من اسم عائلتي (Pichai)."
وبشيء من الفكاهة، واصل حديثه حول كيف أن "أكثر النصائح خلوداً، كما تعلمت، هي تلك التي لا تعتمد على التكنولوجيا".
التمييز بين اللحظات الحاسمة والعابرة
المبدأ الأساسي في نصيحة بيتشاي هو أن "لحظات قليلة جداً في الحياة هي التي تحدد مصيرك (إما النجاح أو الانكسار)". وشارك سوندار قصة شاعرية حول كيفية تعلمه لهذا الدرس:
"في صباح يوم أربعاء من شهر يناير، خلال أول فصل دراسي شتوي لي، كنا في طريقنا إلى الفصل. قال لي زميلي: 'هل تريد الذهاب إلى لاس فيغاس بدلاً من ذلك؟'. لم يسبق لي أن تغيبت عن فصل دراسي، ولم يسبق لي قط أن قمت برحلة برية. (في الواقع، هذه هي المرة الأولى التي يسمع فيها والداي عن هذا الأمر). ومع ذلك، قلت: 'بالتأكيد'. عدنا إلى غرفنا، وأخذنا بعض الأغراض، وانطلقنا."
"عليك عبور الجبال للوصول إلى هناك. وبينما كنا نقود، بدأ الثلج في التساقط. لم أرَ الثلج من قبل. مددت يدي لأمسكه، ولم أصدق نعومة تلك الرقاقات. توقف زميلي بالسيارة حتى أتمكن من الخروج؛ كانت لحظة جميلة حقاً لن أنساها أبداً."
"بعد تسع ساعات من انطلاقنا، وصلنا إلى فيغاس وأضواء الليل تلوح في الأفق. لم أكن أعرف ماذا أفكر. علمني زميلي كيف ألعب البلاك جاك. بدأت بخمسة دولارات وتمكنت من ربح حوالي خمسة عشر دولاراً أخرى، فقلت: 'أنا خارج اللعبة!'. لم يكن لدينا ما يكفي من المال للبقاء طويلاً، لذا بدأنا رحلة العودة في اليوم التالي."
"لم يبدو أن أحداً لاحظ غيابنا عن الفصل. لأول مرة، أدركت أن العالم لن ينتهي إذا استرخيت قليلاً."
أوضح بيتشاي أن الإنسان يواجه لحظات كثيرة، لكن القليل منها يتطلب تركيزاً تاماً مثل اختيار شريك الحياة أو بدء عائلة أو تحول مهني كبير. أما البقية، مثل وظيفتك الأولى أو المدينة التي ستنتقل إليها، فهي تضفي طابعاً على رحلتك لكنها نادراً ما تحدد مسار حياتك بالكامل.
الفلاتر الثلاثة للنجاح: التفاؤل والجهد والشغف
استعرض بيتشاي ثلاثة معايير أو "فلاتر" ساعدته في مسيرته داخل شركة جوجل وخارجها:
1. اختيار التفاؤل (تفاؤل كاليفورنيا)
تحدث بيتشاي عن انطباعه الأول عند وصوله إلى كاليفورنيا، حيث كانت توصف بأنها خضراء ومورقة، لكنه رآها بنية اللون. حينها صححت له مضيفته قائلة: "نحن نفضل تسميتها باللون الذهبي". هذا التغيير البسيط في المنظور هو ما يسميه بيتشاي "تفاؤل كاليفورنيا"، وهو ما ساعده عندما اضطر لترك حلمه في الأكاديميا والبحث عن وظيفة بشكل أسرع مما كان يخطط.
2. الانجذاب نحو العمل على الأشياء الصعبة
اعترف بيتشاي بأنه لم يحقق نجاحاً فورياً بعد مغادرته ستانفورد، واستغرق الأمر عقداً من الزمن ليجد طريقه حتى تقدم بطلب للعمل في جوجل. كانت أول مشكلة "مستحيلة" عمل عليها هي بناء متصفح جوجل كروم.
"في عام 2008، أطلقنا ما اعتقدنا أنه متصفح رائع. حصلنا على ثمانية ملايين مستخدم في أول 24 ساعة، لكن النمو ركد لاحقاً. سخر ستيف بالمر، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت آنذاك، من كروم ووصفه بأنه 'خطأ تقريبي'. لكنني أخبرت الفريق أن اهتمامه بنا يعني أننا نفعل شيئاً صحيحاً. استمررنا في العمل، واليوم نرى النتيجة."
3. القيام بما يثير حماسك
تذكر بيتشاي انبهاره بصفوف الحواسيب في ستانفورد عام 1993، وكيف رأى الإنترنت كمحرك للتقدم البشري. هذا الشغف هو ما دفعه لقبول عرض جوجل والعمل لاحقاً على مشاريع مثل "كروم بوك" و"أندرويد".
ما الذي قصده بيتشاي بـ "تفاؤل كاليفورنيا"؟
يقصد به القدرة على إعادة صياغة التحديات والظروف السلبية إلى فرص إيجابية. فبدلاً من رؤية التلال "بنية" وجافة، يراها أهل كاليفورنيا "ذهبية". هذا المنظور يساعد في تقبل الفشل كخطوة نحو النجاح.
لماذا يركز بيتشاي على أهمية العمل على المشكلات الصعبة؟
وفقاً لبيتشاي، فإن المشكلات الصعبة تجذب الأشخاص المبدعين والمتفائلين. وحتى لو لم تحقق الهدف النهائي العظيم، فإن الجهد المبذول سيؤدي حتماً إلى تحقيق شيء ذي قيمة واكتساب خبرات لا يمكن الحصول عليها من المهام السهلة.
كيف أثرت رحلة "لاس فيغاس" على فلسفة بيتشاي في الحياة؟
علمته تلك الرحلة العفوية أن العالم لن يتوقف إذا أخذ الإنسان قسطاً من الراحة أو خرج عن المسار المخطط له قليلاً. ساعدته هذه التجربة على التمييز بين القرارات المصيرية والقرارات اليومية التي تعطي حياة الإنسان نكهة ولكنها لا تدمر مستقبله.
ما هي النصيحة التي قدمها بيتشاي بشأن اختيار الوظيفة؟
ينصح بيتشاي الخريجين بأنه عندما تتساوى جميع العوامل، يجب دائماً اختيار العمل الذي يثير حماسك وشغفك الشخصي، لأن هذا الشغف هو ما سيمنحك الطاقة للاستمرار في مواجهة التحديات التقنية والمهنية.
🔎 في الختام، يظل خطاب سوندار بيتشاي تذكيراً قوياً بأن النجاح في عالم التكنولوجيا لا يعتمد فقط على المهارات البرمجية أو الذكاء الأكاديمي، بل يعتمد بشكل أساسي على المرونة النفسية، والقدرة على رؤية الذهب في التلال البنية، والشجاعة للقفز نحو المجهول عندما يناديك شغفك. إن دروسه من رحلة فيغاس العفوية إلى كواليس تطوير جوجل كروم تشكل خارطة طريق لكل خريج يسعى لترك بصمة حقيقية في هذا العالم.
قم بالتعليق على الموضوع