في قفزة نوعية نحو مستقبل الطاقة اللامتناهية، نجحت الصين في تحقيق إنجاز هندسي غير مسبوق ضمن مساعيها لتطوير طاقة الاندماج النووي. فقد أعلن باحثون في معهد فيزياء البلازما التابع للأكاديمية الصينية للعلوم عن إتمام اختبارات الأداء الشاملة لأضخم نظام مغناطيسي فائق التوصيل على مستوى العالم، وهو ما يمهد الطريق لبناء مفاعلات قادرة على توليد كهرباء نظيفة وتجارية في المستقبل القريب.
يستعرض هذا التقرير تفاصيل النجاح الصيني في اختبار أكبر مغناطيس لمفاعلات التوكاماك، والذي يتفوق في حجمه وقدرته على مشروع "إيتر" الدولي، مسلطاً الضوء على دور هذه التقنية في محاكاة طاقة الشمس وتوفير بديل آمن ونظيف للوقود الأحفوري.
- ✅ نجاح اختبار أكبر نظام مغناطيسي فائق التوصيل في العالم بدقة هندسية متناهية.
- ✅ المغناطيس الجديد يمتلك ثلاثة أضعاف قدرة تخزين الطاقة مقارنة بمكونات مفاعل ITER الدولي.
- ✅ التقنية تهدف للتحكم في بلازما تتجاوز حرارتها 100 مليون درجة مئوية داخل مفاعل التوكاماك.
- ✅ خطوة استراتيجية نحو تشغيل أول محطة "شمس اصطناعية" لإنتاج الطاقة التجارية.
تكنولوجيا التوكاماك: كيف يتم حبس "نار" الشمس داخل المفاعل؟
يعتمد تصميم المفاعل المتطور على نظامين من المغانط فائقة التوصيل: مغناطيس المجال الحلقي والملف اللولبي المركزي. وتتمثل المهمة الجوهرية لهذه المنظومة في السيطرة المطلقة على البلازما، وهي غاز متأين شديد الحرارة قد تتخطى درجة حرارته حاجز الـ 100 مليون درجة مئوية. وبما أنه لا توجد مادة على وجه الأرض يمكنها تحمل هذه الحرارة دون أن تذوب، فإن هذه المغانط تخلق ما يشبه "القفص المغناطيسي" الذي يبقي البلازما معلقة في الفراغ، بعيداً عن جدران المفاعل.
يأتي المغناطيس الحلقي بتصميم هندسي على شكل حرف (D) ليحيط بالغرفة المفرغة، مولداً مجالاً مغناطيسياً أفقياً، بينما يعمل المغناطيس المركزي الأسطواني بنبضات متغيرة لإنتاج تيار كهربائي داخل البلازما. هذا الاندماج بين المجالات المغناطيسية الرأسية والأفقية يضمن حبس الجزيئات المشحونة بدقة فائقة، مما يسمح باستمرار تفاعلات **الاندماج النووي** بشكل مستقر.
أرقام قياسية: مقارنة بين العملاق الصيني والمشاريع الدولية
تثير أبعاد المغناطيس الذي تم اختباره الدهشة؛ حيث يصل طوله إلى 21 متراً وعرضه 12 متراً، بوزن إجمالي يبلغ 582 طناً. هذه الضخامة تجعله يتفوق بوضوح على المكونات المستخدمة في مفاعل (EAST) الحالي الملقب بـ "الشمس الاصطناعية". والأهم من ذلك، أن هذا المغناطيس يبلغ حجمه 1.3 ضعف حجم نظيره في المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي (ITER) المقام في فرنسا، بل ويتجاوزه بثلاثة أضعاف في القدرة على تخزين الطاقة المغناطيسية.
لم تكن هذه الاختبارات مجرد تجارب معملية، بل تمت داخل "المرفق البحثي الشامل لتكنولوجيا الاندماج" (CRAFT) في مدينة خفي الصينية. تهدف هذه المنشأة إلى محاكاة أقسى الظروف التشغيلية لضمان كفاءة المواد قبل نقلها إلى الموقع النهائي لمفاعل الاختبار الهندسي للاندماج الصيني (CFETR)، وهو المشروع الذي سيمثل المرحلة الانتقالية قبل بناء محطات **الطاقة النظيفة** التجارية.
لماذا يمثل الاندماج النووي مستقبل البشرية؟
تستمد مفاعلات الاندماج أهميتها من كونها تحاكي العمليات الطبيعية التي تحدث في قلب النجوم. فمن خلال دمج نوى الهيدروجين لتكوين الهيليوم، تنطلق طاقة هائلة دون إنتاج نفايات مشعة طويلة الأمد أو انبعاثات كربونية ضارة. هذا يضع تقنيات الاندماج كحل مثالي ومستدام لمواجهة أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة وحماية كوكب الأرض من التغيرات المناخية.
ما هو دور المغناطيس العملاق في مفاعل الاندماج؟
يعمل المغناطيس على توليد حقل مغناطيسي قوي جداً يقوم بحصر البلازما شديدة الحرارة ومنعها من ملامسة جدران المفاعل، مما يحافظ على استقرار التفاعل ويحمي هيكل المفاعل من الانصهار.
كيف تختلف تقنية الاندماج عن الانشطار النووي التقليدي؟
الاندماج النووي يعتمد على دمج الذرات الخفيفة لإطلاق الطاقة وهو آمن تماماً ولا ينتج نفايات مشعة تدوم لآلاف السنين، على عكس الانشطار النووي الذي يعتمد على شطر الذرات الثقيلة وينتج عنه مخلفات نووية خطرة.
ما هي أبعاد ووزن هذا المغناطيس الصيني الجديد؟
يبلغ طول المغناطيس 21 متراً، وعرضه 12 متراً، وارتفاعه 3.3 أمتار، ويزن حوالي 582 طناً، مما يجعله الأضخم من نوعه في العالم حتى الآن.
لماذا تسمى هذه المفاعلات بـ "الشمس الاصطناعية"؟
تسمى بهذا الاسم لأنها تعمل بنفس المبدأ الفيزيائي الذي يولد الطاقة في الشمس، وهو دمج ذرات الهيدروجين تحت ضغط وحرارة هائلين لإنتاج طاقة ضوئية وحرارية.
أين أجريت هذه الاختبارات الهندسية الكبرى؟
أجريت الاختبارات في منشأة (CRAFT) بمدينة خفي الصينية، وهي منشأة متخصصة في اختبار تكنولوجيات الاندماج النووي المتقدمة لضمان جاهزيتها للعمل في المفاعلات المستقبلية.
🔎 يمثل هذا النجاح الصيني في اختبار أضخم مغناطيس فائق التوصيل حجر الزاوية في بناء "الشمس الاصطناعية" التي طالما حلم بها العلماء. إن الانتقال من النماذج التجريبية إلى المكونات الضخمة الجاهزة للتشغيل التجاري يعكس إصرار الصين على قيادة العالم نحو عصر جديد من الطاقة النظيفة والآمنة، مما يجعل حلم الكهرباء المجانية والمستدامة أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى.
قم بالتعليق على الموضوع