كشفت شركة كاسبرسكي، الرائدة عالمياً في مجال الأمن السيبراني، عن رصد حملة تجسس رقمي منظمة وموجهة استهدفت مؤسسات حيوية في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. اعتمدت هذه الحملة على ترسانة من البرمجيات الخبيثة المتطورة التي لم يسبق توثيقها، بهدف التسلل إلى شبكات الضحايا، وضمان البقاء فيها لفترات طويلة، وسرقة البيانات الحساسة بعيداً عن أعين أنظمة الحماية التقليدية.
- ✅ اكتشاف برمجيات خبيثة جديدة كلياً مثل NightLedger تستهدف أنظمة تشغيل ويندوز للسيطرة الكاملة.
- ✅ استهداف قطاعات استراتيجية تشمل الطيران، الاتصالات، والجهات الحكومية في مصر والأردن وتنزانيا.
- ✅ استخدام أساليب تصيد احتيالي مبتكرة تعتمد على عروض توظيف وهمية وصفحات اجتماعات فيديو زائفة.
- ✅ توظيف تقنيات "أنفاق الاتصال" لتجاوز ضوابط الشبكة الأمنية وجعل النشاط الخبيث يبدو كحركة مرور طبيعية.
وخلال مؤتمر "Cyber Security Weekend" السنوي الذي يُعقد لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، استعرض فريق البحث والتحليل العالمي (GReAT) في كاسبرسكي تفاصيل هذه العمليات. وأشار الخبراء إلى أن الأدلة التقنية تربط هذا النشاط بمجموعة تُعرف باسم Mirage Kitten، وهي مجموعة متخصصة في هجمات التهديدات المستعصية المتقدمة (APT) التي تركز على التجسس الإلكتروني.
النطاق الجغرافي والقطاعات المستهدفة: مصر والأردن في الصدارة
لم تكن الحملة عشوائية، بل ركزت على أهداف نوعية في دول محددة. شملت قائمة الضحايا مؤسسات كبرى في مصر، بالإضافة إلى هيئات حكومية وشركات صغيرة ومتوسطة في المملكة الأردنية الهاشمية وتنزانيا. كما امتد نشاط المجموعة ليشمل قطاع الطيران في باكستان، وشركات الاتصالات الكبرى في إثيوبيا، والمؤسسات المالية في بوركينا فاسو، مما يبرز تنوع الأهداف ورغبة المهاجمين في الوصول إلى معلومات سيادية واقتصادية.
تعتمد الحملة بشكل أساسي على ثلاث أدوات خبيثة تم تصميمها خصيصاً لهذه المهمة، وأبرزها برمجية NightLedger. تُعد هذه الأداة بمثابة "باب خلفي" (Backdoor) متطور يستهدف الأجهزة التي تعمل بنظام ويندوز، وتمنح المهاجمين قدرات واسعة تشمل تنفيذ الأوامر عن بُعد، تصفح ونقل الملفات، والتقاط صور لشاشات المستخدمين، مما يجعل كافة البيانات على الجهاز المخترق في متناول المهاجمين.
تقنيات التخفي وتجاوز الحماية الرقمية
إلى جانب NightLedger، تستخدم المجموعة أدوات إضافية مثل ArcBridge و BridgeHead لإنشاء ما يُعرف بأنفاق الاتصال الخفية. هذه التقنية تتيح تحويل الجهاز المصاب إلى نقطة وسيطة لتمرير البيانات، بحيث تظهر الاتصالات الصادرة من المهاجمين وكأنها حركة مرور داخلية مشروعة نابعة من داخل شبكة المؤسسة نفسها، وهو ما يصعّب مهمة فرق الأمن في اكتشاف الاختراق.
وقد رصد باحثو كاسبرسكي البدايات الأولى لهذه الأدوات في أبريل 2026، حيث لوحظ نشاط مكثف يستهدف ضحايا في منطقة الشرق الأوسط، مما يشير إلى أن الحملة كانت في طور التطور والانتشار السريع خلال تلك الفترة.
استراتيجيات الخداع: عروض عمل واجتماعات وهمية
على الرغم من أن نقطة الدخول الأولى للشبكات لا تزال غير مؤكدة في بعض الحالات، إلا أن "التصيد الاحتيالي الموجه" كان السلاح الأبرز. اعتمد المهاجمون على إرسال رسائل بريد إلكتروني مصممة بعناية فائقة، تتضمن عروض توظيف مغرية تنتحل صفة علامات تجارية عالمية ومنصات توظيف مرموقة. كما تم رصد استخدام صفحات مزيفة تدعي أنها لاجتماعات فيديو عبر الإنترنت، تطلب من الضحية تنزيل ملفات معينة للدخول إلى الاجتماع، وهي في الواقع ملفات أرشيفية تحتوي على البرمجيات الخبيثة.
وفي هذا السياق، صرح عمر أمين، الباحث الأمني الخبير في كاسبرسكي، قائلاً: "تُظهر نتائجنا أن مجموعة Mirage Kitten تعمل باستمرار على تطوير ترسانتها لدعم عمليات التجسس في منطقتنا. إن اعتمادهم على أنفاق الاتصال الخفية يمثل تحدياً كبيراً، حيث يسمح لهم بتجاوز الضوابط الأمنية التقليدية والحفاظ على وصول دائم للبيانات. يجب على المؤسسات تعزيز قدراتها في الكشف والاستجابة بناءً على هذه المعطيات الجديدة".
كيفية تعزيز الحماية المؤسسية ضد التهديدات المتقدمة
لحماية المؤسسات من مثل هذه الهجمات المعقدة، توصي كاسبرسكي باتباع استراتيجية أمنية متعددة الطبقات تتضمن الخطوات التالية:
- الاعتماد على حلول أمنية شاملة توفر رؤية كاملة للتهديدات وقدرات استجابة فورية (EDR و XDR).
- الاستعانة بخدمات الأمن المدارة لتقييم الاختراقات وإدارة الحوادث السيبرانية بشكل احترافي.
- تزويد فرق تقنية المعلومات بمنصات استخبارات التهديدات للحصول على بيانات دقيقة حول الهجمات الناشئة.
ما هي مجموعة Mirage Kitten؟
هي مجموعة تهديدات متقدمة (APT) تُعرف بنشاطها في مجال التجسس الإلكتروني الموجه. تركز المجموعة على سرقة المعلومات الحساسة من الحكومات والمؤسسات الكبرى عبر تطوير برمجيات خبيثة مخصصة وأدوات تخفٍ رقمية معقدة.
كيف يتم اختراق الأجهزة في هذه الحملة؟
يتم الاختراق غالباً عبر التصيد الاحتيالي الموجه، حيث يُخدع الموظفون برسائل توظيف وهمية أو دعوات لاجتماعات فيديو زائفة. بمجرد تحميل الملف المرفق، يتم تثبيت برمجية NightLedger التي تمنح المهاجمين سيطرة كاملة على الجهاز.
ما هي مخاطر برمجية NightLedger المكتشفة حديثاً؟
تكمن خطورتها في قدرتها على العمل كباب خلفي سري، مما يتيح للمهاجمين سرقة الملفات، مراقبة نشاط المستخدم عبر لقطات الشاشة، وتنفيذ أوامر برمجية خبيثة دون أن يشعر المستخدم بوجود أي نشاط غير طبيعي.
هل تقتصر الهجمات على القطاع الحكومي فقط؟
لا، فالحملة استهدفت أيضاً شركات الاتصالات، قطاع الطيران، المؤسسات المالية، وحتى الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يعني أن أي مؤسسة تمتلك بيانات قيمة قد تكون هدفاً محتملاً لهذه المجموعة.
🔎 في الختام، تعكس هذه الحملة التطور المستمر في أساليب التجسس الرقمي التي تستهدف منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. إن مواجهة مثل هذه التهديدات لا تقتصر فقط على تثبيت برامج الحماية، بل تتطلب وعياً مؤسسياً شاملاً، وتدريباً مستمراً للموظفين على كشف أساليب التصيد، واعتماد تقنيات حديثة قادرة على كشف الأنشطة الخفية داخل الشبكات لضمان حماية السيادة الرقمية والبيانات الحساسة.
قم بالتعليق على الموضوع