يشهد عالم الأمن السيبراني تطوراً مرعباً في الأساليب التي يتبعها القراصنة لاختراق الهواتف الذكية، حيث تم الكشف مؤخراً عن هجوم معقد يستهدف مستخدمي نظام أندرويد. يعتمد هذا الهجوم على دمج أداتين من أخطر البرمجيات الخبيثة للسيطرة المطلقة على الجهاز، مما يتيح للمهاجمين ليس فقط التجسس، بل والتقدم بطلبات للحصول على قروض مالية باسم الضحية واستنزاف أرصدتهم البنكية عبر تقنيات الدفع اللاتلامسي.
- ✅ دمج خطير بين برمجيتي SpyNote وWindRelay للسيطرة الكاملة على الهاتف.
- ✅ استغلال تقنية NFC لتنفيذ عمليات دفع احتيالية في الوقت الفعلي ومحاكاة بطاقات البنك.
- ✅ انتحال صفة موظفي البنك لإقناع الضحايا بتثبيت تطبيقات ضارة عبر مكالمات هاتفية.
- ✅ القدرة على تقديم طلبات قروض بنكية وسرقة الأرقام السرية (PIN) خلال دقائق معدودة.
وفقاً للتحقيقات التي أجرتها شركة "Group-IB" المتخصصة في الأمن السيبراني، فإن هذه الحملة تستخدم مزيجاً تقنياً فتاكاً يجمع بين برنامج "SpyNote"، وهو حصان طروادة معروف بقدراته العالية على التحكم عن بعد، وبرنامج "WindRelay" الخبيث المتخصص في اعتراض هجمات تقنية الاتصال قريب المدى (NFC). هذا المزيج يمنح المجرمين القدرة على التحكم في وظائف الجهاز واعتراض البيانات الصادرة من البطاقات البنكية اللاتلامسية في آن واحد.
الهندسة الاجتماعية: كيف يبدأ الفخ؟
تبدأ رحلة الاحتيال بمكالمة هاتفية تبدو رسمية، حيث ينتحل المهاجم صفة موظف في البنك الذي يتعامل معه الضحية. يزعم المهاجم وجود "مشكلة أمنية" طارئة في حساب الضحية أو بطاقته البنكية، ولحل هذه المشكلة، يطلب منه تثبيت تطبيق معين. هذا التطبيق في حقيقته ليس سوى وعاء يحمل برنامج "SpyNote" الخبيث.
لإضفاء لمسة من المصداقية، قد يظهر التطبيق اسم الضحية الحقيقي عند فتحه. وبمجرد التثبيت، يطلب التطبيق منح "أذونات الوصول" (Accessibility Services)، وهي الخطوة التي تمنح المهاجم مفاتيح السيطرة الكاملة على نظام أمن أندرويد في الجهاز، مما يتيح له تنفيذ عمليات عن بعد دون علم المستخدم.
سرقة الهوية المالية والتحايل على تقنية NFC
بعد التمكن من الجهاز، يقوم المجرمون بتثبيت برنامج "WindRelay" تلقائياً. في الحالات التي تم رصدها، استغل المهاجمون التطبيق البنكي الأصلي الموجود على هاتف الضحية لتقديم طلب قرض رسمي. المثير للقلق هو أن الهجوم يتطلب من الضحية تقريب بطاقته البنكية من الهاتف وإدخال رقم التعريف الشخصي (PIN) تحت ذريعة "تحديث البيانات".
في هذه اللحظة، يقوم برنامج "WindRelay" بتحويل الهاتف إلى قارئ بطاقات افتراضي، حيث ينقل بيانات NFC من بطاقة الضحية إلى جهاز المهاجم في مكان آخر في الوقت الفعلي. هذا يسمح للمجرمين باستخدام تلك البيانات المسروقة لإجراء عمليات شراء ضخمة عبر أجهزة دفع شرعية، وكأن البطاقة الفعلية موجودة في أيديهم.
أكدت شركة "Group-IB" أن هذه العملية المعقدة، بدءاً من المكالمة وحتى إتمام المعاملات المالية الاحتيالية، لم تستغرق أكثر من 13 دقيقة فقط. ومن الجدير بالذكر أن برنامج "SpyNote" يمتلك تاريخاً طويلاً في سرقة بيانات الاعتماد، والوصول إلى الميكروفون، والكاميرا، ورسائل SMS، وحتى اعتراض ضغطات المفاتيح (Keylogging).
النطاق الجغرافي للتهديد وسبل الوقاية
كشف الباحثون عن وجود عشرات العينات من برنامج "WindRelay" التي تم رصدها مؤخراً، ويبدو أن الحملة تستهدف بشكل رئيسي المستخدمين في جمهورية التشيك، سلوفاكيا، وسلوفينيا، لكن التقنيات المستخدمة قابلة للتوسع عالمياً. وتعد عائلات برمجيات مثل "NFCShare" و"NGate" أمثلة أخرى على التهديدات المتزايدة التي تستهدف تقنيات الدفع الحديثة.
لحماية نفسك من هذه المخاطر، يجب الالتزام الصارم بعدم تثبيت أي ملفات APK من مصادر غير معروفة أو روابط مرسلة عبر الرسائل. تذكر دائماً أن البنوك الحقيقية لا تطلب أبداً تثبيت تطبيقات عبر الهاتف أو طلب أرقام سرية خلال مكالمة واردة. في حال الشك، اقطع المكالمة فوراً واتصل بالرقم الرسمي الموجود خلف بطاقتك البنكية.
ما هي برمجية WindRelay وكيف تسرق أموالي؟
هي برمجية خبيثة متخصصة في اعتراض إشارات تقنية NFC (الاتصال قريب المدى). تعمل على تحويل هاتف الضحية إلى وسيط ينقل بيانات البطاقة البنكية اللاتلامسية إلى جهاز المهاجم في وقت فعلي، مما يسمح له بإجراء عمليات دفع وكأنه يملك البطاقة الحقيقية.
كيف يتمكن المهاجم من طلب قرض بنكي باسمي؟
من خلال برنامج SpyNote، يحصل المهاجم على تحكم كامل عن بعد في هاتفك. بمجرد منح أذونات الوصول، يمكنه فتح تطبيقك البنكي الرسمي، وتعبئة بيانات طلب القرض، واستخدام الرسائل النصية التي تصله لاعتماد الطلب، كل ذلك بينما تظن أنت أنك تتحدث مع موظف البنك.
هل تقنية NFC في هاتفي غير آمنة بسبب هذا الهجوم؟
التقنية نفسها آمنة في الظروف العادية، لكن الخلل يكمن في اختراق نظام التشغيل عبر البرمجيات الخبيثة. عندما تمنح تطبيقاً ضاراً صلاحيات واسعة، فإنه يتمكن من "قراءة" بيانات NFC وإرسالها عبر الإنترنت للمهاجمين، وهو ما يسمى بهجمات الترحيل (Relay Attacks).
ما هي أهم علامة تدل على أنني مستهدف بهذا النوع من الاحتيال؟
أبرز علامة هي تلقي مكالمة من شخص يدعي أنه من البنك ويطلب منك بشكل عاجل تثبيت تطبيق من خارج متجر "جوجل بلاي" أو يطلب منك تقريب بطاقتك البنكية من الهاتف أثناء المكالمة لإجراء "فحص أمني".
🔎 في الختام، يظهر هذا النوع من الهجمات أن القراصنة لم يعودوا يكتفون بمجرد سرقة البيانات، بل أصبحوا يديرون عمليات مالية كاملة ومعقدة باستخدام هواتف الضحايا. إن الوعي الرقمي والحذر من المكالمات المجهولة هما خط الدفاع الأول والأقوى لحماية هويتك المالية من هذه البرمجيات الخبيثة المتطورة.
قم بالتعليق على الموضوع