وصف المدون

إعلان الرئيسية

.
الصفحة الرئيسية إنجاز تاريخي للصين: نجاح هبوط الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام Zhuque-3 على اليابسة

إنجاز تاريخي للصين: نجاح هبوط الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام Zhuque-3 على اليابسة

شهد قطاع الفضاء العالمي فصلاً جديداً من التطور التقني في صباح يوم الأربعاء 19 أغسطس، حيث أطلقت شركة "لاند سبيس" (LandSpace) الصينية بنجاح صاروخها المتطور "تشوتشيوه-3" (Zhuque-3). تم الإطلاق من منطقة دونغفنغ التجارية للابتكار الفضائي، الواقعة بالقرب من مركز جيوتشيوان الشهير في شمال غرب الصين، ليمثل هذا الحدث خطوة عملاقة نحو تعزيز قدرات تكنولوجيا الفضاء الصينية الخاصة والمستدامة.

  • ✅ نجاح هبوط المرحلة الأولى لصاروخ Zhuque-3 عمودياً على اليابسة لأول مرة لشركة صينية خاصة.
  • ✅ الصاروخ يعتمد على وقود "الميثالوكس" (الميثان والأكسجين السائل) الصديق للبيئة والأكثر كفاءة.
  • ✅ هيكل الصاروخ مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ لزيادة المتانة وخفض تكاليف الإنتاج.
  • ✅ تصميم المرحلة الأولى يسمح بإعادة استخدامها حتى 20 مرة، مما يقلص تكاليف الإطلاق بشكل كبير.
لحظة إطلاق وهبوط صاروخ لاند سبيس Zhuque-3

تفاصيل المهمة المدارية وعملية الهبوط العمودي

عقب انطلاق الصاروخ ووصوله إلى الارتفاع المحدد، انفصلت المرحلة الأولى لتبدأ المرحلة الثانية رحلتها نحو المدار المخطط له. وفي الوقت نفسه، نفذ المعزز الصاروخي (المرحلة الأولى) سلسلة من المناورات المعقدة والدقيقة للعودة إلى الغلاف الجوي، وانتهت العملية بهبوط عمودي ناجح على منصة استعادة مخصصة في مقاطعة مينتشين بقانسو، والتي تبعد حوالي 390 كيلومتراً عن موقع الإطلاق الأصلي.

بهذا الإنجاز، أصبحت "لاند سبيس" أول شركة صينية خاصة تنجح في استعادة مرحلة أولى لصاروخ مداري على اليابسة باستخدام أرجل هبوط ومحركات دفع عكسي. ويأتي هذا بعد نجاح الصين في يوليو 2026 في استعادة المرحلة الأولى لصاروخ "لونغ مارش-10 بي" في البحر عبر نظام شبكات وكابلات، إلا أن تجربة Zhuque-3 تختلف جذرياً بكونها تعتمد على الهبوط الذاتي على أرجل قابلة للنشر، مما يضع الابتكار الصيني في منافسة مباشرة مع التقنيات العالمية الرائدة.

المواصفات الفنية والتقنيات المستخدمة في Zhuque-3

يبلغ طول الصاروخ Zhuque-3 حوالي 66.1 متراً بقطر يصل إلى 4.5 أمتار. يتكون الصاروخ من مرحلتين، ويتميز بهيكل أساسي مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ. هذا الاختيار ليس جمالياً فحسب، بل هو قرار هندسي استراتيجي من "لاند سبيس" لقدرة الفولاذ على تحمل الحرارة العالية أثناء العودة، وتوفير تكاليف التصنيع مقارنة بالمواد التقليدية الأخرى. وتؤكد الشركة أن هذا التصميم يتيح إعادة استخدام المرحلة الأولى لأكثر من 20 مرة.

يعمل الصاروخ بوقود الميثان السائل والأكسجين السائل (Methalox). وتضم المرحلة الأولى تسعة محركات من طراز "Tianque-12"، وتحديداً النسخة المتطورة "TQ-12A". أما المرحلة الثانية، فهي مزودة بمحرك واحد من عائلة "TQ-15" مخصص للعمل في فراغ الفضاء. تلعب محركات المرحلة الأولى دوراً مزدوجاً؛ فهي توفر قوة الدفع للإقلاع، ثم تعمل مرة أخرى خلال مراحل العودة للتحكم في السرعة والمسار وضمان الهبوط الناعم.

رحلة العودة: التحدي الأكبر في استعادة الصواريخ

بعد الانفصال، تبدأ المرحلة الأولى رحلة العودة الصعبة، حيث تعتمد على نظام متطور للتحكم في الاتجاه وزعانف شبكية (Grid Fins) لتوجيه المسار. يعاد تشغيل المحركات في لحظات حاسمة لكبح السرعة الهائلة قبل ملامسة الأرض. تكمن الصعوبة في ضرورة عودة المعزز إلى نقطة جغرافية محددة بدقة متناهية بعد أن قطع مسافة شاسعة بعيداً عن منصة الإطلاق الأصلية.

في هذه المهمة، كانت الحمولة هي القمر الصناعي "هونغهو-03" (Honghu-03)، الذي استقر بنجاح في مدار أرضي منخفض. ووفقاً لبيانات نقلتها وكالة رويترز، تبلغ قدرة Zhuque-3 على حمل الحمولات حوالي 14.2 طن في حال استعادة المرحلة الأولى، مما يجعله خياراً تجارياً منافساً بقوة في سوق الإطلاقات الفضائية.

مسار التطوير من الفشل إلى النجاح المزدوج

لم يكن الطريق مفروشاً بالورود؛ فقد سبق هذا النجاح محاولة في 3 ديسمبر 2025، حيث وصل الصاروخ للمدار لكن المرحلة الأولى فشلت في الهبوط المتحكم به. ومع ذلك، اعتبرت تلك التجربة خطوة تعليمية ضرورية. وقبل ذلك، أجرت الشركة اختبارات "القفز" (إقلاع وهبوط عمودي قصير) في يناير وسبتمبر 2024، حيث وصلت في إحداها لارتفاع 10 كيلومترات لاختبار إعادة تشغيل المحركات والتحكم الجوي.

تأسست شركة "لاند سبيس" في عام 2015، مستفيدة من سياسة الصين الجديدة لفتح قطاع الفضاء للاستثمارات الخاصة. وفي عام 2023، سجلت الشركة اسمها في التاريخ عندما أصبح صاروخها "Zhuque-2" أول صاروخ يعمل بالميثان يصل إلى الفضاء عالمياً. واليوم، مع Zhuque-3، تركز الشركة على خفض تكاليف الإطلاق عبر المركبات الفضائية القابلة للاستعادة.

الأبعاد الاقتصادية والمستقبلية لإعادة الاستخدام

الهدف من استعادة المرحلة الأولى هو هدف مالي وتجاري بالدرجة الأولى؛ حيث أن المحركات والأنظمة المعقدة تمثل الجزء الأكبر من قيمة الصاروخ. فبدلاً من فقدان هذه المكونات في كل رحلة، تتيح استعادتها إمكانية فحصها وإعادة إطلاقها، مما يوزع التكلفة الإجمالية على عدة مهام. وتخطط لاند سبيس لإعادة إطلاق المرحلة التي تم استعادتها مؤخراً في غضون ستة أشهر، وهو الاختبار الحقيقي لمدى كفاءة عملية التأهيل الفني.

ما هي أهمية استخدام الفولاذ المقاوم للصدأ في صاروخ Zhuque-3؟

يتميز الفولاذ المقاوم للصدأ بقدرة فائقة على تحمل درجات الحرارة العالية التي يتعرض لها الصاروخ أثناء دخول الغلاف الجوي، كما أنه أقل تكلفة وأسرع في التصنيع مقارنة بمركبات الكربون أو سبائك الألومنيوم التقليدية.

ما الفرق بين هبوط Zhuque-3 وهبوط صواريخ لونغ مارش الصينية؟

صاروخ Zhuque-3 هبط عمودياً على اليابسة باستخدام أرجل هبوط مخصصة ومحركات دفع، بينما اعتمدت تجارب "لونغ مارش-10 بي" السابقة على الاستعادة في البحر باستخدام أنظمة شبكات وكابلات لالتقاط المعزز.

ما نوع الوقود المستخدم في هذا الصاروخ ولماذا تم اختياره؟

يستخدم الصاروخ وقود "الميثالوكس" (مزيج الميثان والأكسجين السائل). تم اختياره لأنه يحترق بشكل نظيف، مما يسهل عملية إعادة استخدام المحركات دون الحاجة لتنظيف واسع من الكربون، فضلاً عن كونه وقوداً عالي الكفاءة.

كم مرة يمكن إعادة استخدام المرحلة الأولى من صاروخ Zhuque-3؟

صممت شركة لاند سبيس المرحلة الأولى من الصاروخ لتكون قابلة لإعادة الاستخدام لما يصل إلى 20 مرة، مما يساهم في تقليل تكاليف الوصول إلى الفضاء للأقمار الصناعية التجارية.

🔎 يمثل نجاح مهمة 19 أغسطس 2026 انتصاراً مزدوجاً لشركة لاند سبيس؛ فمن جهة تم إيصال الحمولة المدارية بدقة، ومن جهة أخرى تم إثبات القدرة على استعادة المعززات الصاروخية على اليابسة. إن هذه الخطوات لا تعزز مكانة الشركات الخاصة في الصين فحسب، بل تسرع من وتيرة السباق العالمي نحو فضاء أرخص وأكثر استدامة، حيث تترقب الأوساط العلمية الآن عملية إعادة الإطلاق الفعلية للمرحلة المستعادة لإتمام حلقة النجاح التقني والاقتصادي.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان أول الموضوع

Ads

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad