وصف المدون

إعلان الرئيسية

.
الصفحة الرئيسية تعرّف على قدرات صواريخ "قدس" المجنحة: القوة الصاروخية اليمنية التي أعادت رسم خريطة الردع

تعرّف على قدرات صواريخ "قدس" المجنحة: القوة الصاروخية اليمنية التي أعادت رسم خريطة الردع

تتصدر صواريخ الكروز اليمنية المشهد العسكري في المنطقة، بعد أن أعلنت القوات التابعة لحكومة صنعاء عن تنفيذ عمليات استراتيجية استهدفت عمق الأراضي السعودية، وتحديداً في الرياض وينبع. تعتمد هذه الهجمات على مزيج متطور من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلا أن صواريخ "قدس" المجنحة (أرض-أرض) تظل العنصر الأكثر إثارة للاهتمام نظراً لقدراتها الفائقة على التخفي وقطع مسافات شاسعة لضرب أهداف برية بدقة عالية.

أبرز محاور المقال:

  • ✅ تفاصيل عائلة صواريخ "قدس" اليمنية من الجيل الأول إلى الرابع.
  • ✅ المديات الجغرافية التي تغطيها المنظومات الصاروخية الجديدة.
  • ✅ التقنيات الملاحية ومحركات التوربوجيت المستخدمة في التصنيع.
  • ✅ الفوارق الجوهرية بين الرواية المحلية والتقارير العسكرية الدولية.
منظومة صواريخ قدس المجنحة اليمنية بعيدة المدى

تكمن التحديات الجغرافية في بُعد المسافة بين مراكز الإطلاق وأهدافها؛ حيث تبعد العاصمة السعودية الرياض عن صنعاء حوالي 1080 كيلومتراً، بينما تصل المسافة إلى ينبع لنحو 1200 كيلومتر. هذا النطاق الجغرافي وضع الأجيال المتقدمة من الأسلحة اليمنية، وخاصة "قدس-2" وما تلاها، في اختبار حقيقي لقدرتها على الوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى.

صاروخ قدس-2: القفزة النوعية نحو العمق

يُعتبر "قدس-2" حجر الزاوية في الهجمات المتوسطة المدى، حيث يصل مداه الفعلي إلى 1000 كيلومتر. هذا الصاروخ ليس مجرد سلاح عابر، بل هو تطوير تقني شامل لنسخة "قدس-1" التي كان مداها لا يتجاوز 700 كيلومتر. شمل التطوير إطالة الهيكل الخارجي وتوسيع خزانات الوقود لضمان استمرارية التحليق لفترات أطول.

تقنياً، يعتمد الصاروخ على محرك نفاث صغير من نوع "توربوجيت"، يمنحه سرعة تحليق عالية دون سرعة الصوت، مع ميزة الطيران على ارتفاعات منخفضة جداً، مما يصعّب من مأمورية الرادارات في رصده. كما يعتمد نظام توجيهه على القصور الذاتي، مع إمكانية دمج تقنية GPS لتصحيح المسار بدقة متناهية. وتشير التحليلات إلى تقاطع تصميمه مع المشروع المعروف دولياً باسم Project 351، مع لمسات فنية محلية.

قدس-3: دخول عصر الصواريخ بعيدة المدى

كُشف الستار عن "قدس-3" لأول مرة خلال العرض العسكري المهيب في صنعاء عام 2022. هذا الجيل نقل البرنامج الصاروخي اليمني إلى فئة "بعيدة المدى" بامتياز، حيث وصل مداه إلى 1500 كيلومتر. هذا المدى يعني أن دائرة التهديد اتسعت لتشمل كامل شبه الجزيرة العربية ومناطق واسعة من البحر الأحمر.

يتميز "قدس-3" ببدن أكثر طولاً وأنظمة ملاحة متطورة جداً، مع الحفاظ على خاصية الطيران المنخفض. يرى الخبراء أن هذا الإصدار يقترب كثيراً من التصاميم الإيرانية الحديثة، مما يعكس تطوراً في تكنولوجيا التصنيع والتجميع المتاحة للقوات اليمنية.

قدس-4: المدى الأبعد في الترسانة المعلنة

في عام 2023، أحدثت حكومة صنعاء مفاجأة بالكشف عن "قدس-4"، الذي أعلن أن مداه يصل إلى 2000 كيلومتر. هذا الرقم يضعه في مصاف صواريخ الكروز الاستراتيجية عالمياً، ويمنحه القدرة على ضرب أهداف خارج النطاقات التقليدية للصراعات الإقليمية.

يعمل "قدس-4" بمحرك نفاث مطور، ويستخدم أنظمة توجيه مزدوجة تعتمد على القصور الذاتي ودعم الأقمار الصناعية. ويشير خبراء التسليح إلى وجود تشابه كبير بينه وبين الصاروخ الإيراني "Paveh"، سواء من حيث فلسفة التصميم أو الشكل الهيكلي، مما يعزز فرضية تبادل الخبرات التكنولوجية.

قدس-1: النواة الأولى لسلسلة النجاحات

بدأت الرحلة مع "قدس-1" عام 2019، ورغم صغر مداه (700 كم) مقارنة بالأجيال اللاحقة، إلا أنه كان النموذج الأولي الذي أثبت فاعلية محركات التوربوجيت الصغيرة. بلغت سرعته حوالي 735 كم/ساعة، واعتمد بشكل أساسي على الملاحة بالقصور الذاتي. هذا الصاروخ كان بمثابة المختبر العملي الذي انطلقت منه كافة النسخ الأكثر فتكاً ومدى.

القدرات المحلية مقابل التقديرات الدولية

بينما تصر حكومة صنعاء على أن هذه المنظومات هي نتاج صناعة وتطوير محلي خالص، تشير تقارير الأمم المتحدة ومراكز الأبحاث العسكرية إلى أن المكونات والتقنيات الأساسية تظهر بصمات دولية، لاسيما إيرانية. ومع ذلك، لا ينكر أحد القدرة العالية المهندسين في اليمن على تجميع وتعديل وتطوير هذه الأسلحة لتناسب بيئة العمليات الخاصة بهم.

ما الفرق الجوهري بين صاروخ الكروز والصاروخ الباليستي؟

على عكس الصواريخ الباليستية التي تتبع مساراً قوسياً وتخرج أحياناً للغلاف الجوي، فإن صواريخ الكروز مثل "قدس" تطير بمحركات نفاثة وتبقى داخل الغلاف الجوي وعلى ارتفاعات منخفضة، مما يجعلها تشبه الطائرات الصغيرة بدون طيار ولكن بسرعة أكبر وقدرة تدميرية هائلة.

كيف يمكن لصواريخ "قدس" تجاوز منظومات الدفاع الجوي المتطورة؟

تعتمد صواريخ "قدس" على تكتيك "الطيران المنخفض" الذي يستغل انحناء الأرض للاختباء من الرادارات الأرضية، بالإضافة إلى قدرتها على تغيير مسارها أثناء الرحلة، مما يجعل التنبؤ بنقطة الاصطدام أمراً بالغ الصعوبة للمنظومات الدفاعية.

هل تمتلك صواريخ قدس دقة إصابة عالية للأهداف الثابتة؟

نعم، بفضل دمج أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي مع تصحيح المسار عبر GPS في النسخ المتقدمة (قدس-3 و4)، أصبحت هذه الصواريخ قادرة على إصابة أهداف محددة بدقة تصل إلى أمتار قليلة، وهو ما ظهر في استهداف المنشآت النفطية والمطارات.

ما هو الدور الذي يلعبه محرك "التوربوجيت" في هذه الصواريخ؟

محرك التوربوجيت هو المحرك النفاث الذي يوفر الدفع المستمر للصاروخ طوال رحلته، مما يسمح له بالمناورة والحفاظ على سرعة ثابتة وارتفاع محدد، وهو ما يختلف عن المحركات الصاروخية التي تستهلك وقودها في دفعات قوية ومحدودة.

🔎 ختاماً، تظل عائلة صواريخ "قدس" المجنحة دليلاً بارزاً على التحول الكبير في موازين القوى العسكرية في اليمن. فمن سلاح بمدى محدود، تطورت هذه المنظومة لتصبح تهديداً استراتيجياً قادراً على الوصول إلى أبعد النقاط في المنطقة. وسواء كانت الصناعة محلية بالكامل أو نتاج تعاون تقني، فإن النتيجة الميدانية تؤكد أن هذه الصواريخ أصبحت رقماً صعباً في معادلات الردع العسكري المعاصر.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان أول الموضوع

Ads

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad