هل كنت تعتقد أن أسرارك في مأمن خلف شاشة الدردشة مع الذكاء الاصطناعي؟ الحقيقة قد تكون صادمة ومغايرة تماماً لما تتوقعه. كشفت تقارير تقنية حديثة أن مئات الموظفين والمتعاقدين لدى شركة OpenAI يقومون يومياً بمراجعة وقراءة مقتطفات من المحادثات التي يجريها المستخدمون مع الروبوت الشهير ChatGPT، وذلك ضمن برنامج سري يهدف إلى تطوير الأداء، مما يضع خصوصية البيانات الشخصية في مهب الريح.
- ✅ كشف النقاب عن "مشروع ليلي" (Project Lily) الذي يسمح للموظفين بمراجعة المحادثات الخاصة.
- ✅ مئات المتعاقدين يحللون ردود الفعل لتقييم جودة الذكاء الاصطناعي.
- ✅ خطر تسرب البيانات الحساسة مثل المعلومات الطبية والمالية رغم محاولات إخفاء الهوية.
- ✅ توفر خيار تقني لتعطيل هذه المراقبة وحماية خصوصيتك فوراً.
ما هو مشروع "ليلي" (Project Lily) وكيف يعمل؟
وفقاً لتحقيق استقصائي أجراه موقع "404 Media" الشهير، يعتمد نظام المراجعة في OpenAI على متعاقدين بشريين يحللون الأوامر النصية التي يرسلها المستخدمون. هؤلاء المراجعون لا يكتفون بمشاهدة الردود، بل يقومون بصياغة ملخصات لما يطلبه المستخدم، ثم يقارنون بين عدة ردود مختلفة يولدها النظام لاختيار الأفضل بينها. ورغم أن الشركة تزعم إخفاء هوية أصحاب المحادثات، إلا أن السياق العام للنصوص قد يكشف عن تفاصيل قانونية أو طبية بالغة الحساسية.
تشير الوثائق المسربة إلى أن المراجعين يتبعون دليلاً إرشادياً صارماً يتضمن تقييم الردود من 1 إلى 7 درجات. ومن المثير للدهشة أن استخدام الرموز التعبيرية "الإيموجي" بشكل مفرط يعتبر خطأً تقنياً في نظرهم، حيث يتم تصنيفه كـ "عدم توافق" مع السياق الطبيعي للمحادثة البشرية الرصينة التي تسعى الشركة لترسيخها في نموذجها.
لماذا تعتبر هذه الممارسة خطيرة على خصوصيتك؟
على عكس المنافسين مثل جوجل أو Anthropic الذين يوضحون سياسات المراجعة البشرية بشكل أكثر شفافية، ظلت OpenAI تستخدم لغة فضفاضة في سياسة الخصوصية الخاصة بها. وبالرغم من وجود "فلتر خصوصية" آلي يهدف لتنقية البيانات قبل وصولها للمتعاقدين، إلا أن الشركة نفسها تعترف باحتمالية فشل هذا النظام في رصد كافة المعلومات الشخصية، مما يعني أن بياناتك قد تقع في أيدي أشخاص حقيقيين خارج إطار البرمجيات الآمنة.
خطوات إيقاف مراجعة محادثاتك وحماية حسابك
لحسن الحظ، يمكنك استعادة السيطرة على بياناتك ومنع الغرباء من الاطلاع على استفساراتك عبر اتباع الخطوات البسيطة التالية في إعدادات تطبيق ChatGPT:
- قم بفتح تطبيق ChatGPT على هاتفك أو عبر المتصفح.
- توجه إلى "الإعدادات" (Settings) من خلال النقر على أيقونة حسابك.
- انتقل إلى قسم "عناصر التحكم في البيانات" (Data controls).
- ابحث عن خيار "تحسين النموذج للجميع" (Improve the model for everyone) وقم بإيقاف تشغيله فوراً.
يجب ملاحظة أن هذا الخيار مفعل تلقائياً عند إنشاء أي حساب جديد، وإيقافه سيمنع المراجعة البشرية لمحادثاتك المستقبلية فقط، ولا يشمل ما تم تسجيله مسبقاً في قواعد بيانات الشركة، لذا فإن المسارعة لتنفيذ هذا الإجراء هي الخطوة الأهم الآن.
هل يقرأ البشر فعلاً محادثاتي مع ChatGPT؟
نعم، كشفت التحقيقات أن مئات المتعاقدين يراجعون مقتطفات من المحادثات لتقييم دقة الردود وتحسين أداء النموذج، وهو ما يعرف داخلياً بمشروع ليلي.
ما هو الهدف من مراجعة المحادثات يدوياً؟
الهدف الأساسي هو "التعلم المعزز من التغذية الراجعة البشرية" (RLHF)، حيث يساعد البشر الذكاء الاصطناعي على فهم السياق بشكل أفضل وتجنب الإجابات غير المنطقية أو المفرطة في استخدام الرموز.
هل يتم حذف معلوماتي الشخصية قبل المراجعة؟
تستخدم OpenAI فلاتر آلية لإزالة الأسماء والبيانات الحساسة، لكن الشركة تقر بأن هذه الفلاتر ليست مثالية وقد تتسرب بعض المعلومات الخاصة للمراجعين.
كيف أعرف إذا كان حسابي مراقباً؟
بشكل افتراضي، جميع الحسابات تساهم في تحسين النموذج، مما يعني أن محادثاتك عرضة للمراجعة ما لم تقم بتعطيل هذا الخيار يدوياً من إعدادات الخصوصية.
هل يؤثر إيقاف "تحسين النموذج" على جودة الخدمة؟
لن تشعر بفرق كبير في جودة الردود الفورية، لكنك ستضمن أن بياناتك لن تُستخدم لتدريب النماذج المستقبلية ولن يطلع عليها أي عنصر بشري.
🔎 في الختام، يظل التطور الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي سلاحاً ذا حدين، فبينما يسهل علينا المهام اليومية، فإنه يفرض تحديات جسيمة على خصوصيتنا الرقمية. إن الوعي بكيفية تعامل الشركات مع بياناتنا هو الخط الدفاعي الأول، واتخاذ خطوات بسيطة مثل تعديل إعدادات الخصوصية قد يكون الفارق بين الحفاظ على أسرارك أو جعلها مادة للتدريب والمراجعة البشرية.
قم بالتعليق على الموضوع