أثار مقطع الفيديو الذي نشره الإعلام الحربي التابع لأنصار الله في اليمن ضجة واسعة في الأوساط العسكرية، حيث وثق لحظات رصد واستهداف مقاتلة سعودية من طراز F-15 في سماء محافظة مأرب. تظهر المشاهد بدقة محاولات الطائرة اليائسة للإفلات من الصاروخ القادم عبر المناورات الحادة وإطلاق الوسائل الدفاعية (البالونات الحرارية أو الشرائح المعدنية Chaff)، إلا أن العملية انتهت بإصابة مباشرة تؤكد تطور منظومات الدفاع الجوي لدى القوات اليمنية.
- ✅ الاعتماد على منظومات رصد حراري سلبية تجعل الرادارات غير قابلة للاكتشاف.
- ✅ تحليل احتمالات استخدام صواريخ جو-جو محولة إلى صواريخ أرض-جو.
- ✅ دور التعديلات المحلية في تجاوز الأنظمة الدفاعية للطائرات الحديثة.
- ✅ تقييم كفاءة صواريخ "ثاقب" و"برق" في مسرح العمليات الميداني.
تعتمد عملية الرصد التي ظهرت في الفيديو على تقنية التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء المعروفة بـ (FLIR). تكمن أهمية هذه المنظومة في كونها تعمل بشكل "سلبي" تماماً؛ أي أنها تستقبل الحرارة الصادرة عن محركات الطائرة ولا ترسل أي موجات رادارية قد تنبه أنظمة التحذير في المقاتلة. هذا التكتيك يسمح باكتشاف الهدف وتتبعه دون كشف موقع منصة الإطلاق، مما يجعل الهجوم مفاجئاً ومميتاً.
أولاً: فرضية التوجيه الحراري السلبي
في هذا المسار، يُرجح أن الصاروخ مزود بباحث يتتبع البصمة الحرارية لعوادم الطائرة. يمتلك اليمنيون تاريخاً حافلاً في تحويل صواريخ جو-جو الروسية إلى أنظمة دفاع جوي، مثل صاروخ ثاقب-1 (المطور من R-73E) وصاروخ ثاقب-2 (المطور من R-27T). إذا كانت المقاتلة قد أطلقت شعلات حرارية دون جدوى، فقد يرجع ذلك إلى زاوية اقتراب الصاروخ أو وجود تعديلات برمجية محلية تمنح الباحث الحراري قدرة عالية على التمييز بين حرارة المحرك والبالونات الخداعية.
ثانياً: فرضية التوجيه الراداري شبه النشط
هذا السيناريو يفترض وجود رادار أرضي يقوم بـ "إضاءة" الهدف، بينما يستقبل الصاروخ الموجات المرتدة ليتوجه نحو المقاتلة. تبرز هنا منظومات مثل فاطر-1 (المستند إلى صواريخ منظومة Kub) وصاروخ ثاقب-3. كما تدخل صواريخ عائلة برق ضمن هذا التصنيف. استخدام الطائرة للشرائح المعدنية (Chaff) قد يشير إلى استشعارها لتهديد راداري، حيث يلجأ المقاتلون إلى تشغيل الرادار في اللحظات الأخيرة فقط قبل الارتطام لتقليل فرص التشويش.
ثالثاً: فرضية التوجيه الراداري النشط
هذه التقنية هي الأكثر تعقيداً، حيث يحمل الصاروخ راداره الخاص في مقدمته. بمجرد إطلاقه وتزويده بالبيانات الأولية، يستقل الصاروخ تماماً في عملية التتبع والاصطدام. ورغم ندرة هذه التقنية في الصواريخ المعدلة، إلا أن فرضية وجود نسخ تحاكي صواريخ R-77 تظل قائمة تقنياً. ومع ذلك، فإن ظروف الاشتباك في مأرب، حيث تطير المقاتلات على ارتفاعات متوسطة لتقديم الدعم الأرضي، تجعل الصواريخ الحرارية هي الخيار الأكثر ترجيحاً وفاعلية.
بالنظر إلى معطيات الميدان، يبدو أن القوات اليمنية قد نجحت في خلق بيئة معادية للطيران عبر دمج تقنيات الرصد السلبي مع صواريخ ذات باحث حراري "ذكي" أو معدل. هذا المزيج يقلص من فاعلية أنظمة الحماية الذاتية في طائرات الجيل الرابع المتقدمة مثل F-15، ويحول سماء المعركة إلى منطقة خطر دائم.
ما هي تقنية FLIR وكيف ساهمت في العملية؟
تقنية FLIR هي نظام رصد كهروبصري يعتمد على الأشعة تحت الحمراء لتصوير الأهداف بناءً على حرارتها. في هذه العملية، مكنت المنظومة المشغلين من تتبع المقاتلة بدقة عالية دون إرسال إشارات رادارية، مما منع أنظمة التحذير في الطائرة من اكتشاف التهديد حتى لحظة الإطلاق أو الاقتراب الشديد.
هل الصواريخ المستخدمة يمنية الصنع بالكامل؟
تصف المصادر العسكرية اليمنية هذه الصواريخ بأنها "محلية الصنع"، ولكن من الناحية التقنية، يبدو أنها تطويرات ذكية وعميقة لمنظومات سابقة (مثل صواريخ R-27 و R-73). تشمل هذه التعديلات استبدال أنظمة التوجيه أو تحديث برمجيات معالجة الإشارة لتصبح أكثر قدرة على مواجهة التشويش الحديث.
لماذا فشلت البالونات الحرارية في حماية الطائرة؟
فشل الوسائل الدفاعية قد يعود لعدة أسباب، منها تأخر الطيار في إطلاقها، أو أن الصاروخ القادم يستخدم باحثاً ثنائي النطاق يستطيع التمييز بين الطيف الحراري للمحرك والبالونات الخداعية، أو بسبب السرعة العالية للصاروخ في المسافات القريبة التي لا تترك مجالاً للمناورة.
ما الفرق بين صاروخ "ثاقب" وصاروخ "فاطر"؟
صواريخ عائلة ثاقب هي في الغالب صواريخ جو-جو محولة تعتمد على التوجيه الحراري وتتميز بخفة الحركة، بينما منظومة صاروخ فاطر تعتمد على صواريخ دفاع جوي كلاسيكية أكبر حجماً وأطول مدى، وتستخدم غالباً التوجيه الراداري شبه النشط للتعامل مع الأهداف على ارتفاعات شاهقة.
🔎 في الختام، يمثل استهداف مقاتلة بمستوى F-15 تحولاً استراتيجياً في موازين القوى الجوية فوق اليمن. إن القدرة على دمج أنظمة رصد سلبية مع صواريخ اعتراضية معدلة تعكس ذكاءً عسكرياً في التعامل مع التفوق الجوي التقني، وتثبت أن التعديلات المحلية قادرة على إحداث فوارق جوهرية في ساحات القتال الحديثة، مما يضع قيوداً كبيرة على حرية حركة الطيران المعادي في المستقبل.
قم بالتعليق على الموضوع