في تطور خطير يشهده عالم **الأمن السيبراني**، كشف تحقيق تقني حديث عن أساليب تجسس متطورة تتجاوز المألوف، حيث تورطت شركة إسرائيلية متخصصة في الإعلانات الرقمية في تقديم تسهيلات لشركات تجسس لاختراق أجهزة المستخدمين. المثير للقلق في هذا النوع من الهجمات هو أنها تتم بصمت تام عبر إعلانات مستهدفة، دون أن يحتاج الضحية للنقر على أي رابط أو التفاعل مع المحتوى، فيما يعرف تقنياً بهجمات "Zero-Click".
- ✅ اكتشاف آلية تجسس إسرائيلية تعتمد على الإعلانات الرقمية لاختراق الأجهزة دون أي تفاعل من المستخدم.
- ✅ تورط شركة Discover-Tech ومنصتها "Controlium" في تتبع ملايين المستخدمين وتسهيل مهام برمجيات التجسس.
- ✅ استهداف مباشر طال عشرات الأجهزة التابعة لشبكة الجزيرة القطرية باستخدام ثغرات متطورة.
- ✅ تحركات دولية من جوجل وشركات تقنية كبرى لحظر هذه الشركات من منصاتها الإعلانية.
تحقيق Citizen Lab يكشف المستور: Discover-Tech وشركاء التجسس
أماط باحثون من مختبر "Citizen Lab" بالتعاون مع شركة "Confiant" اللثام عن آلية عمل معقدة تستخدمها شركة إسرائيلية تُدعى "Discover-Tech". هذه الشركة، التي تسوق نفسها كوكالة إعلانات رقمية اعتيادية، تبين أنها تدير قناة خلفية لنشر **البرمجيات الخبيثة** عبر شبكات الإعلانات العالمية. التحقيق قدم أدلة تقنية دامغة هي الأولى من نوعها التي ترصد تنفيذ اختراقات فعلية من خلال الإعلانات الموجهة التي تظهر للمستخدم أثناء تصفحه للمواقع الموثوقة.
منصة Controlium: العين التي لا تنام خلف الإعلانات
تدير الشركة منصة تقنية متقدمة تسمى "Controlium"، وهي الأداة الرئيسية في هذه العمليات. تمنح هذه المنصة شركاءها من جهات التجسس القدرة على تحديد هويات ملايين المستخدمين بدقة متناهية، وتتبع خصائص أجهزتهم التقنية. وتعتمد المنصة في استهدافها على عناوين بروتوكول الإنترنت (IP)، ومعرفات الإعلانات الفريدة على الهواتف الذكية، وحتى معرفات المتصفحات، مما يسمح للمهاجمين باختيار ضحاياهم بعناية فائقة وشن هجمات "دون نقر" لا تترك أثراً واضحاً للمستخدم العادي.
التعاون مع Candiru واستهداف شبكة الجزيرة
كشف التحقيق عن وجود شراكة وثيقة بين Discover-Tech وشركة "Candiru" الإسرائيلية، وهي شركة تجسس سيئة السمعة مدرجة بالفعل على القائمة السوداء لوزارة التجارة الأمريكية. ووفقاً للبيانات، فقد تم استغلال هذه التقنية لاختراق أجهزة تابعة لـ **شبكة الجزيرة** الإخبارية خلال عامي 2024 و2025. وتشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 45 جهازاً داخل المؤسسة الإعلامية تعرضت لمحاولات اختراق ناجحة باستخدام هذه الإعلانات المفخخة، مما يسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجهها المؤسسات الصحفية والحقوقية.
تحرك تقني واسع لمواجهة التهديد
عقب صدور نتائج التحقيق، سارعت شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ إجراءات رادعة. قامت شركة "جوجل" وشركة "Beeswax" (التابعة لمجموعة Comcast) بإزالة شركة Discover-Tech من منصاتهما الإعلانية بشكل نهائي. كما أعلنت منظمة "IAB Europe" عن تعليق إدراج الشركة ضمن قائمة الموردين المعتمدين لديها، في خطوة تهدف إلى حماية نزاهة منظومة الإعلانات الرقمية العالمية من الاستغلال في أغراض التجسس غير القانوني.
ما هي هجمات "دون نقر" (Zero-Click) وكيف تعمل؟
هجمات "دون نقر" هي نوع من الاختراقات المتطورة التي لا تتطلب من المستخدم القيام بأي إجراء، مثل الضغط على رابط أو تحميل ملف. يتم استغلال ثغرات في نظام التشغيل أو التطبيقات (مثل المتصفح أو تطبيق الرسائل) بمجرد وصول المحتوى الخبيث إلى الجهاز، وفي هذه الحالة، يتم ذلك عبر تحميل الإعلان الرقمي تلقائياً عند زيارة موقع ما.
لماذا يتم استهداف الإعلانات الرقمية كوسيلة للتجسس؟
تعتبر الإعلانات الرقمية وسيلة مثالية للمهاجمين لأنها تصل إلى ملايين المستخدمين يومياً عبر مواقع موثوقة. كما أن نظام الإعلانات الموجهة يسمح للمهاجمين بتحديد الضحية بدقة بناءً على موقعه، اهتماماته، أو حتى مكان عمله، مما يجعل الهجوم مركزاً ويصعب اكتشافه من قبل أنظمة الحماية التقليدية.
كيف يمكن للمستخدمين العاديين حماية أنفسهم؟
ينصح الخبراء باستخدام أدوات حجب الإعلانات (Ad-Blockers) الموثوقة لتقليل فرص تحميل الإعلانات الخبيثة. كما يُفضل تعطيل خاصية تتبع الإعلانات في إعدادات الخصوصية بالهاتف، وإعادة ضبط معرف الإعلانات (Advertising ID) بشكل دوري، بالإضافة إلى الحرص دائماً على تحديث نظام التشغيل والمتصفحات لسد الثغرات الأمنية.
هل تقتصر هذه الهجمات على جهات معينة فقط؟
رغم أن التحقيق ركز على استهداف مؤسسات إعلامية مثل شبكة الجزيرة، إلا أن التقنية المستخدمة تتيح استهداف أي فرد يمتلك جهازاً متصلاً بالإنترنت. المنصات مثل "Controlium" تتبع ملايين الأشخاص حول العالم، مما يعني أن أي مستخدم قد يكون عرضة لجمع البيانات أو الاختراق إذا كانت الجهة المشغلة مهتمة بملفه الشخصي.
🔎 في الختام، يمثل تحول الإعلانات الرقمية إلى منصات لنشر برمجيات التجسس "دون نقر" تحدياً أمنياً غير مسبوق يتطلب تكاتفاً بين شركات التكنولوجيا الكبرى والمشرعين لفرض رقابة صارمة على سلاسل توريد الإعلانات. إن حماية الخصوصية الرقمية لم تعد تقتصر على تجنب الروابط المشبوهة فحسب، بل أصبحت تتطلب وعياً تقنياً أعمق بكيفية عمل الإنترنت والأدوات التي نستخدمها يومياً، لضمان بقاء أجهزتنا في مأمن من العيون التي تترصدنا خلف شاشات الإعلانات الصامتة.
قم بالتعليق على الموضوع