أجرت شركة جوجل مؤخرًا تحديثًا جوهريًا على سياسة الخصوصية الخاصة بها، مما يفتح الباب أمام استخدام بيانات مستخدمي خدمات "جيميل" (Gmail)، و"جوجل درايف" (Drive)، و"صور جوجل" (Google Photos) لأغراض عرض الإعلانات المخصصة. يأتي هذا التغيير ليربط بين محتوى المستخدمين وميزات الذكاء الاصطناعي المتطورة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول الالتزامات التي تعهدت بها الشركة في عام 2017 بشأن حماية خصوصية المراسلات. في هذا المقال، نستعرض معكم أبعاد هذا القرار والخطوات العملية التي تمكنكم من تعطيل هذه الميزة وحماية بياناتكم الشخصية.
ملخص التحديث الأخير:
تعديل جديد يسمح لجوجل بتحليل ملخصات رسائلك وصورك عبر تقنيات الذكاء الشخصي لتحسين استهداف الإعلانات في محرك البحث، مع توفر خيار يدوي للمستخدمين لإيقاف هذا الربط البرمجي وضمان خصوصية البيانات.
- ✅ جوجل تكسر حاجز الخصوصية التقليدي بدمج بيانات البريد والصور في منظومة الإعلانات.
- ✅ تفعيل ميزات الذكاء الاصطناعي هو الشرط الأساسي لبدء استخدام هذه البيانات.
- ✅ إمكانية فصل التطبيقات يدويًا من خلال إعدادات الحساب لمنع تتبع المحتوى الشخصي.
- ✅ التعديل يسري عالميًا مع استثناءات مؤقتة لبعض المناطق التنظيمية مثل الاتحاد الأوروبي.
هل أصبح محتوى جيميل متاحًا للمعلنين؟
يضيف هذا التعديل استثناءً واضحًا لبند حافظت عليه جوجل منذ يوليو 2021. فحتى وقت قريب، كانت الشركة تؤكد التزامها بعدم استخدام رسائل البريد الإلكتروني أو الملفات المخزنة لإنشاء ملفات تعريف إعلانية. ومع ذلك، تتيح الصياغة الجديدة إمكانية استخدام المعلومات التي تتم مشاركتها مع خدمات مثل Gemini أو البحث لتشكيل الإعلانات، شريطة أن يكون المستخدم قد فعل ميزة "التخصيص" مسبقًا في حساب جوجل الخاص به.
أوضحت جوجل أن عملية ربط التطبيقات بخدمة "الذكاء الشخصي" اختيارية تمامًا. ورغم أن الإعلانات قد لا تستند مباشرة إلى نص الرسالة الواردة، إلا أن البحث سيتمكن من استخدام الاستنتاجات والمقتطفات المستخلصة من محتواك الرقمي لعرض إعلانات تتماشى مع اهتماماتك الراهنة. هذا التمييز الدقيق بين "المحتوى الخام" و"المحتوى المعالج ذكاءً" هو حجر الزاوية في السياسة الجديدة.
خطوات فصل جيميل وصور جوجل عن المنظومة الإعلانية
إذا كنت ترغب في منع رسائلك وصورك من التأثير على الإعلانات التي تظهر لك، يجب عليك فصل هذه التطبيقات عن خدمة "الذكاء الشخصي". يمكن القيام بذلك عبر طريقتين أساسيتين:
تتمثل الطريقة الأولى في الدخول إلى إعدادات حساب جوجل، ثم التوجه إلى قسم "البيانات والخصوصية". من هناك، اختر "إعدادات التخصيص" ثم "إدارة التوصيات المخصصة عبر خدمات البحث". ستجد خيار "تطبيقات المحتوى المتصلة" ضمن "الذكاء الشخصي الإضافي"؛ حيث يمكنك إلغاء تفعيل Google Workspace وGoogle Photos لقطع تدفق البيانات.
الطريقة الأسرع لمستخدمي Gemini هي عبر إعدادات "الذكاء الشخصي" داخل التطبيق نفسه، حيث يمكن تعطيل الربط بنقرات بسيطة. أما بالنسبة للميزات المدمجة مباشرة في واجهة جيميل، فيتطلب الأمر تعطيلها بشكل منفصل من إعدادات البريد الإلكتروني. كما يظل "مركز إعلاناتي" هو الوجهة الشاملة لمراجعة كافة تفضيلات الإعلانات العامة التي تظهر لك عبر منصات جوجل.
النطاق الجغرافي وتأثير التغيير
تشير التقارير إلى أن خاصية ربط التطبيقات بـ "الذكاء الشخصي" لم تُفعل بعد في مناطق الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة، وسويسرا بسبب القوانين الصارمة لحماية البيانات. ومع ذلك، تظل سياسة الخصوصية وثيقة عالمية، مما يعني أن التعديلات القانونية تسري على الجميع، وقد يتم تفعيل الميزات تقنيًا في تلك المناطق بمجرد التوافق مع التشريعات المحلية.
تراجع عن وعود دامت لسنوات
يكشف أرشيف سياسات جوجل أن الشركة حافظت على استقرار بنود الخصوصية المتعلقة بجيميل وDrive وPhotos لسنوات طويلة. فمنذ يوليو 2021 وحتى أكتوبر 2026 (تاريخ التحديث الأخير)، ظل الالتزام بعدم استخدام المحتوى الشخصي للإعلانات ثابتًا عبر 17 إصدارًا من السياسة. إلا أن إطلاق خدمة Personal Intelligence في يناير 2026 مهد الطريق لهذا التحول، حيث انتهت الضمانات التي بدأت منذ عام 2017 بدمج الاستثناء الجديد في أكتوبر الماضي.
هل تقوم جوجل بقراءة رسائلي الشخصية لعرض الإعلانات؟
لا تقوم جوجل بقراءة الرسائل بشكل بشري، ولكن التحديث الجديد يسمح لأنظمة الذكاء الاصطناعي باستخلاص ملخصات واهتمامات من محتوى بريدك وصورك لاستخدامها في تحسين استهداف الإعلانات إذا قمت بربط هذه التطبيقات بخدمات الذكاء الشخصي.
ما هي التطبيقات التي يشملها هذا التحديث الجديد؟
يشمل التحديث بشكل رئيسي تطبيقات Google Workspace (مثل جيميل ودرايف) بالإضافة إلى تطبيق صور جوجل (Google Photos)، وذلك عند استخدامها بالتزامن مع أدوات الذكاء الاصطناعي مثل Gemini.
هل يمكنني استخدام Gemini دون مشاركة بياناتي للإعلانات؟
نعم، يمكنك استخدام ميزات الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على خصوصيتك من خلال الدخول إلى إعدادات "الذكاء الشخصي" وتعطيل خيار "تطبيقات المحتوى المتصلة"، مما يمنع انتقال البيانات إلى المنظومة الإعلانية.
لماذا قامت جوجل بتغيير سياستها بعد سنوات من الرفض؟
يرجع السبب الرئيسي إلى رغبة جوجل في جعل خدماتها أكثر ذكاءً وتخصيصًا؛ حيث ترى الشركة أن دمج بيانات المستخدم الشخصية (بموافقته) يساعد في تقديم نتائج بحث وإعلانات أكثر دقة وفائدة تتماشى مع احتياجاته اليومية.
🔎 في الختام، يمثل هذا التحديث نقطة تحول في كيفية تعامل جوجل مع بياناتنا الأكثر خصوصية، مما يضع المسؤولية على عاتق المستخدم لمراجعة إعداداته دوريًا. إن التوازن بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي المذهلة والحفاظ على سرية المراسلات الشخصية يتطلب وعيًا تقنيًا مستمرًا. ننصح الجميع بزيارة إعدادات الخصوصية في حساباتهم والتأكد من أن خيارات مشاركة البيانات تتوافق مع تفضيلاتهم الشخصية لضمان تجربة رقمية آمنة وموثوقة.
قم بالتعليق على الموضوع