في خطوة عملاقة نحو تحقيق الاستدامة الطاقية وتطوير حلول مبتكرة لمواجهة تقلبات المصادر المتجددة، أعلنت الصين رسمياً عن بدء التشغيل الفعلي لأكبر منشأة في العالم لتخزين الطاقة باستخدام تقنية الهواء السائل. يمثل هذا المشروع، الذي يقع في قلب صحراء غوبي بمقاطعة تشينغهاي، نقلة نوعية في كيفية إدارة الشبكات الكهربائية الضخمة، حيث يعمل كـ "بنك طاقة" عملاق يضمن تدفق الكهرباء حتى في غياب الشمس أو الرياح، مما يعزز من مكانة **الصين** كقائدة عالمية في ابتكارات الطاقة البديلة.
- ✅ تدشين أكبر محطة لتخزين الطاقة بالهواء السائل في العالم بصحراء غوبي الصينية بقدرة إنتاجية تصل إلى 60 ميغاواط.
- ✅ تعتمد التقنية على تحويل الهواء إلى سائل عند درجة حرارة 194 تحت الصفر لتخزين الفائض من **الطاقة المتجددة**.
- ✅ تبلغ السعة التخزينية للمحطة 600 ميغاواط ساعة، وهو ما يكفي لتزويد 30 ألف منزل باحتياجاتهم السنوية من الكهرباء.
- ✅ المشروع يساهم في استقرار الشبكة الكهربائية ويقلل من هدر الطاقة الناتجة عن الرياح والشمس.
كيف يعمل "بنك الطاقة الهوائي الفائق" في صحراء غوبي؟
تعتمد المحطة الجديدة في مدينة غولمود على دورة فيزيائية متطورة لتحويل الغاز إلى سائل وبالعكس. تبدأ العملية عندما يتوفر فائض في إنتاج الكهرباء من مزارع الرياح والألواح الشمسية المحيطة؛ حيث تُستخدم هذه الكهرباء لتشغيل ضواغط ضخمة تعمل على ضغط الهواء الجوي عبر ثلاث مراحل ليصل إلى ضغط 7 ميغاباسكال. خلال هذه العملية، يتم استخلاص وتخزين الحرارة الناتجة عن الضغط لاستخدامها لاحقاً.
بعد الضغط، يتم تبريد الهواء بشكل مكثف حتى يصل إلى درجة حرارة مذهلة تبلغ 194 درجة مئوية تحت الصفر، مما يؤدي إلى تحوله إلى حالة سائلة. في هذه الحالة، يصبح من السهل تخزين كميات هائلة من الطاقة في خزانات معزولة حرارياً ومبردة. وعندما يرتفع الطلب على الكهرباء في الشبكة، يتم سحب الهواء السائل وتسخينه باستخدام الحرارة التي تم تخزينها في المرحلة الأولى، مما يؤدي إلى تبخره وتمدده بشكل انفجاري ليزداد حجمه بأكثر من 750 مرة، وهو ما يدفع التوربينات بقوة هائلة لتوليد تيار كهربائي نظيف ومستقر.
الأهمية الاستراتيجية والقدرات التشغيلية للمشروع
تعد هذه المحطة التي طورتها مجموعة الصين للاستثمار في التنمية الخضراء بالتعاون مع الأكاديمية الصينية للعلوم، حلاً مثالياً لمشكلة "التقطع" التي تعاني منها مصادر **تكنولوجيا الطاقة** النظيفة. فبدلاً من فقدان الطاقة الفائضة في الأيام المشمسة أو العاصفة، تقوم المحطة باستيعاب حوالي 600 ألف كيلوواط ساعة يومياً.
من المتوقع أن يصل الإنتاج السنوي للمحطة إلى 180 مليون كيلوواط ساعة، وهي كمية ضخمة تضمن استمرارية الخدمة لآلاف الأسر. علاوة على ذلك، توفر تقنية الهواء السائل عمراً افتراضياً أطول وتكلفة صيانة أقل مقارنة ببطاريات الليثيوم التقليدية، كما أنها لا تعتمد على معادن نادرة أو مواد كيميائية خطرة، مما يجعلها خياراً صديقاً للبيئة بامتياز.
ما هي الفائدة الرئيسية من تخزين الطاقة في حالة سائلة بدلاً من البطاريات؟
تتميز تقنية الهواء السائل بقدرتها على تخزين كميات هائلة من الطاقة لفترات طويلة وبكفاءة عالية دون التحلل الذي يصيب البطاريات التقليدية. كما أنها تعتمد على الهواء الجوي المتوفر بكثرة، وتعتبر أكثر أماناً واستدامة بيئية لعدم حاجتها لمواد كيميائية سامة.
أين تقع هذه المحطة ولماذا تم اختيار هذا الموقع بالتحديد؟
تقع المحطة في صحراء غوبي بمدينة غولمود بمقاطعة تشينغهاي. تم اختيار هذا الموقع نظراً لتوفر مساحات شاسعة ووجود إمكانات هائلة لتوليد الطاقة من الشمس والرياح، مما يتطلب وجود حلول تخزين قريبة لتقليل الفاقد في الشبكة.
كم عدد المنازل التي يمكن لهذه المحطة تزويدها بالكهرباء؟
وفقاً للبيانات الرسمية، فإن القدرة الإنتاجية للمحطة تكفي لتلبية احتياجات حوالي 30 ألف أسرة صينية سنوياً، مما يجعلها ركيزة أساسية في دعم المجتمع المحلي بالطاقة النظيفة.
ما هو الدور الذي لعبته الأكاديمية الصينية للعلوم في هذا المشروع؟
ساهم المعهد الفني للفيزياء والكيمياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم في تطوير الجوانب التقنية والهندسية المعقدة، خاصة فيما يتعلق بأنظمة التبريد الفائق (Cryogenics) وضغط الهواء، لضمان أعلى كفاءة ممكنة في تحويل الطاقة.
🔎 يمثل تدشين هذه المحطة في صحراء غوبي بداية عصر جديد في تخزين الطاقة على نطاق واسع، حيث تثبت الصين مجدداً أن الابتكار الهندسي هو المفتاح لتجاوز عقبات التحول نحو الأخضر. إن النجاح في تشغيل "بنك الطاقة الهوائي" هذا لا يعزز فقط أمن الطاقة المحلي، بل يقدم نموذجاً عالمياً ملهماً للدول الساعية لدمج الطاقة المتجددة في شبكاتها الوطنية بكفاءة واستقرار تامين.
قم بالتعليق على الموضوع