تُعد ميزة الإكمال التلقائي والتصحيح الذكي في هواتف آيفون من أكثر الأدوات التي نعتمد عليها لتسريع عملية التواصل اليومي. ومع ذلك، كشفت تقارير تقنية حديثة أن نظام شركة آبل لا يكتفي بمساعدتك على الكتابة فحسب، بل يمارس نوعًا من الرقابة الناعمة من خلال "قائمة رمادية" تمنع اقتراح كلمات وعبارات معينة، مما يضطر المستخدمين لكتابتها يدويًا بالكامل دون أي دعم تنبؤي.
- ✅ يمتلك نظام iOS قائمة مخفية تضم آلاف الكلمات التي لا تظهر في الاقتراحات التلقائية.
- ✅ تعتمد آبل على خوارزمية معقدة (Hashword) لفحص الكلمات قبل عرضها للمستخدم.
- ✅ تشمل القائمة مصطلحات سياسية، شتائم، وعبارات تعتبرها الشركة "حساسة" أو "مسيئة".
- ✅ لا يمنع النظام كتابة هذه الكلمات يدويًا، لكنه يسحب منها ميزة الإكمال التلقائي تمامًا.
القائمة الرمادية: كيف تختار آبل ما تكتبه؟
وفقًا لتقارير صادرة عن وكالة رويترز، فإن نظام iOS يحتوي على قاعدة بيانات ضخمة تضم آلاف المصطلحات بلغات متعددة يتم تجنب اقتراحها للمستخدمين. هذه القائمة ليست ثابتة، بل يتم تحديثها باستمرار عبر حزم اللغات التي ترسلها آبل إلى الأجهزة، وتزداد المصطلحات فيها كلما أصبحت بعض الكلمات أكثر إثارة للجدل أو شيوعًا في سياقات غير مرغوب فيها.
وقد قام الباحث الأمني ديريك كوفمان، عبر مشروعه "Swipeblocked"، بتسليط الضوء على هذه الديناميكية، موضحًا أن القائمة تضم حاليًا أكثر من 6123 كلمة وعبارة بمختلف اللغات، وتستحوذ اللغة الإنجليزية على نصيب الأسد منها بواقع 4513 كلمة. ومن بين الأمثلة الصارخة لمصطلحات يتم حظر إكمالها تلقائيًا: "معاداة الكاثوليكية"، و"جبل طارق الإسباني"، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الشتائم والتعابير الحساسة سياسيًا واجتماعيًا.
الآلية التقنية وراء حظر الكلمات (Hashword)
لا تتم عملية الحظر بشكل عشوائي، بل تعتمد على بصمة رقمية دقيقة. عندما يبدأ المستخدم في الكتابة أو استخدام ميزة "التمرير للكتابة" (QuickPath)، يقوم النظام بإجراء فحص استباقي سريع. يتم تحويل كل كلمة أو تسلسل من الكلمات (يصل إلى 6 كلمات) إلى معرف رقمي فريد باستخدام خوارزمية تُعرف باسم hashword().
تنتج هذه الخوارزمية بصمة رقمية مكونة من 32 بت، ثم يقارنها النظام بجدول "تجزئة" داخلي يحتوي على القيم المحظورة. إذا حدث تطابق، يُصنف النظام الكلمة على أنها "غير صالحة للاقتراح"، وبالتالي تختفي من شريط التنبؤ ومن ميزة الإكمال التلقائي، مما يترك المستخدم أمام خيار واحد فقط وهو كتابة الكلمة حرفًا بحرف.
تصنيف الكلمات: مبتذلة، مسيئة، وحساسة
تتبع آبل في تحديثات آبل الأخيرة نظام تصنيف ثلاثي للكلمات التي يتم التعامل معها بحذر:
- الكلمات المبتذلة: لا يقترحها النظام إلا إذا قام المستخدم بكتابتها يدويًا ثلاث مرات على الأقل، حيث يتعرف النظام حينها على أسلوب المستخدم الخاص.
- الكلمات المسيئة: وتشمل الشتائم الصريحة، وهذه الفئة لا تظهر أبدًا في الاقتراحات بغض النظر عن عدد مرات استخدامها.
- الكلمات الحساسة: وهي المصطلحات السياسية أو الاجتماعية التي قد تثير جدلاً، ويتم تجاهلها تمامًا في ميزة الكتابة بالتمرير.
ورغم أن شركة آبل لم تُصدر بيانًا رسميًا يؤكد تفاصيل هذه القائمة، إلا أنها أشارت في مناسبات سابقة إلى أن خوارزميات الكتابة التنبؤية تهدف دائمًا إلى تقديم تجربة مستخدم "نظيفة" وتجنب التوصيات التي قد تُعتبر غير لائقة أو مسيئة بشكل آلي.
هل تمنع آبل المستخدمين من كتابة كلمات معينة؟
لا، نظام iOS لا يمنعك من كتابة أي كلمة تريدها. القيود تتعلق فقط بميزة "الإكمال التلقائي" والاقتراحات التنبؤية، مما يعني أنك ستحتاج لكتابة الكلمات المحظورة يدويًا بالكامل دون مساعدة من النظام.
لماذا توجد كلمات سياسية في قائمة الحظر؟
يُعتقد أن آبل تسعى لتجنب التورط في نزاعات سياسية أو اجتماعية، لذا تقوم بفلترة العبارات التي قد تُعتبر منحازة أو مثيرة للجدل في مناطق معينة لضمان حيادية نظام التشغيل.
كيف يمكنني جعل آيفون يقترح كلماتي المفضلة حتى لو كانت مبتذلة؟
بالنسبة للكلمات المصنفة كـ "مبتذلة"، يبدأ النظام في تعلمها واقتراحها بعد أن تكتبها يدويًا لثلاث مرات متتالية، حيث يفهم النظام أن هذه الكلمات جزء من قاموسك الشخصي.
هل تعمل هذه الفلترة على جميع اللغات؟
نعم، القائمة تضم أكثر من 6000 كلمة بلغات متنوعة، ويتم تحديث هذه القوائم دوريًا عبر حزم اللغات التي يتم تنزيلها تلقائيًا على هاتفك.
🔎 في الختام، يظهر أن التكنولوجيا التي نستخدمها ليست مجرد أدوات صماء، بل هي مصممة وفق رؤى معينة تتبناها الشركات الكبرى لضمان بيئة رقمية تتوافق مع سياساتها. وبينما يرى البعض في هذه الفلترة نوعًا من الوصاية، يراها آخرون ضرورة لحماية المستخدمين من الاقتراحات غير اللائقة، ليبقى التوازن بين حرية الكتابة وذكاء الآلة موضوعًا مستمرًا للنقاش في عالم التقنية.
قم بالتعليق على الموضوع