في خضم الاضطرابات والاحتجاجات الأخيرة التي تشهدها إيران، برز تحدٍ كبير يتمثل في القيود المفروضة على حرية الوصول إلى الإنترنت. ومع استمرار انقطاع الاتصالات على مستوى البلاد منذ الثامن من يناير، يلجأ بعض الإيرانيين إلى حلول تكنولوجية بديلة، أبرزها خدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" التابعة لشركة إيلون ماسك، لتجاوز الرقابة الحكومية. هذا التحول يسلط الضوء على الدور المتزايد لتقنيات الاتصال عبر الأقمار الصناعية في مناطق النزاع والتوتر الجيوسياسي.
- ✅ تشهد إيران انقطاعًا واسع النطاق للإنترنت تزامنًا مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
- ✅ يؤكد مستخدمون داخل إيران استمرار عمل خدمة "ستارلينك" جزئيًا، رغم حظرها الرسمي من قبل السلطات.
- ✅ تُعتبر "ستارلينك" أداة حيوية للاتصال في بؤر التوتر العالمية، كما حدث في أوكرانيا وميانمار.
- ✅ رغم أن الخدمة غير مرخصة وتكلفتها مرتفعة، إلا أن النفوذ التقني لإيلون ماسك يضع "ستارلينك" في قلب قضايا الوصول إلى المعلومات.
أفاد ثلاثة أشخاص يستخدمون "ستارلينك" داخل إيران لوكالة رويترز بأن الخدمة لا تزال متاحة في بعض المواقع، خاصة في المناطق القريبة من الحدود، على الرغم من أن الاتصال التقليدي المعتمد على الألياف الضوئية وأبراج الهاتف المحمول قد انخفض إلى حوالي 1% من مستوياته الطبيعية منذ بدء الإغلاق الشامل في 8 يناير، وفقًا لبيانات مجموعة "نت بلوكس" لمراقبة الإنترنت.
أشار ألب توكر، مؤسس "نت بلوكس"، إلى أن الخدمة عبر الأقمار الصناعية تبدو "متقطعة، لكنها لا تزال موجودة"، مما يوفر شريان حياة أساسيًا للمعلومات والاتصالات في ظل القيود المفروضة. ويُعتقد أن سبب هذا التقطع الجزئي قد يعود إلى محاولات التشويش التي تستهدف محطات الاستقبال الأرضية لـ "ستارلينك" لتقليل قدرتها على التقاط إشارات الأقمار الصناعية.
تقنية "ستارلينك" كأداة للمقاومة في الصراعات العالمية
لا يقتصر استخدام "ستارلينك" لتجاوز الحجب على إيران وحدها؛ بل إنها أثبتت فعاليتها كأداة اتصالات حاسمة في عدة صراعات عالمية. ففي أوكرانيا، لعبت دوراً محورياً لدعم القوات الأوكرانية منذ الغزو الروسي عام 2022. كما استُخدمت في ميانمار من قبل جماعات الإغاثة والمتمردين لتجاوز إغلاقات الإنترنت التي تفرضها الطغمة العسكرية، وفي السودان لدعم الاتصالات في ظل الحرب الأهلية وانقطاعات الكهرباء الطويلة.
يُظهر هذا التوسع قدرة ماسك على التأثير في المشهد العالمي للاتصالات، حتى لو كانت الخدمة غير مرخصة رسميًا في بعض الدول. ورغم أن إيلون ماسك أشار سابقاً إلى أن الخدمة تعمل في إيران، وأن شركته تقترب من تشغيل 100 جهاز هناك في نهاية عام 2022، إلا أن التكلفة المرتفعة لأجهزة "ستارلينك" (حوالي 599 دولارًا أمريكياً بالإضافة إلى الرسوم الشهرية) تجعلها بعيدة عن متناول غالبية السكان.
وفي سياق متصل، أقر البرلمان الإيراني قانونًا يحظر استخدام "ستارلينك" ويفرض عقوبات صارمة على الموزعين والمستخدمين بعد المناوشات الأخيرة مع إسرائيل في يونيو الماضي، مما يزيد من المخاطر التي يواجهها المستخدمون الذين يعتمدون على هذه التكنولوجيا للوصول إلى العالم الخارجي.
ما هو رد الفعل السياسي على انقطاع الإنترنت في إيران؟
أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن نيته التحدث مع إيلون ماسك بخصوص إعادة خدمة الإنترنت في إيران، دون أن يحدد ما إذا كان يقصد "ستارلينك" تحديدًا، مما يعكس الاهتمام الدولي بقضية الوصول إلى المعلومات في البلاد.
هل تم إيقاف خدمة ستارلينك في مناطق النزاع سابقاً؟
نعم، أشارت تقارير سابقة إلى أن ماسك أوقف خدمة "ستارلينك" مؤقتًا في مناطق محددة في أوكرانيا خلال هجوم مضاد مهم عام 2022، مما يبرز أن التحكم في تفعيل الخدمة يظل بيد الشركة ويمكن أن يؤثر على مسار الصراعات الجارية.
ما هي آليه عمل الإنترنت في إيران قبل انقطاعه؟
يعتمد الاتصال بالإنترنت في إيران بشكل أساسي على شبكات كابلات الألياف الضوئية وشبكات الهاتف المحمول التقليدية، وهي البنى التحتية التي تخضع لسيطرة ورقابة الحكومة ويتم قطعها أو تقييدها خلال الأزمات والاحتجاجات.
ما هو موقف القانون الإيراني الحالي تجاه تقنية ستارلينك؟
بعد تصاعد التوترات في يونيو الماضي، أقر البرلمان الإيراني قانونًا صريحًا يحظر استخدام "ستارلينك" ويعتبر توزيع أو استخدام هذه التقنية غير المرخصة جريمة تستوجب عقوبات مشددة.
هل يستطيع معظم الإيرانيين تحمل تكلفة خدمة ستارلينك؟
لا، نظرًا للتكلفة المرتفعة للأجهزة والاشتراكات الشهرية، تُعتبر خدمة "ستارلينك" باهظة الثمن وغير متاحة لمعظم السكان الإيرانيين الذين يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة.
🔎 في الختام، يمثل لجوء الإيرانيين إلى "ستارلينك" دليلاً صارخاً على سعي الأفراد للحفاظ على قنوات الاتصال والمعلومات في مواجهة القيود الحكومية المشددة. وبينما تبرز هذه التكنولوجيا كأداة فعالة لتجاوز الحجب، فإن التحديات القانونية والمالية والتقنية المتعلقة باستخدامها في بيئة خاضعة للرقابة تظل قائمة، مما يجعل قضية الوصول إلى الإنترنت في إيران ساحة صراع تكنولوجي وسياسي مستمر.

قم بالتعليق على الموضوع