تمثل عائلة صواريخ فتاح الإيرانية نقلة نوعية كبرى في ترسانة الصواريخ الباليستية، حيث صُنفت كأسلحة فرط صوتية حقيقية تتجاوز في أدائها المفاهيم التقليدية للسرعة والقوة البدنية. هذه الصواريخ لا تكتفي فقط بكسر حاجز الصوت بخمسة أضعاف، بل صُممت بذكاء هندسي يمنحها قدرة فائقة على المناورة، مما يجعل التنبؤ بمسارها أو اعتراضها من قبل أكثر الدفاعات الجوية تطوراً في العالم تحدياً شبه مستحيل.
![]() |
| عائلة صواريخ فتاح الإيرانية: أحدث صواريخ إيران الفرط صوتية؟ |
ملخص المقال:
- ✅ تتجاوز سرعة صواريخ فتاح 13 إلى 15 ضعف سرعة الصوت (Mach 13-15).
- ✅ يتميز فتاح-1 بمحرك كروي في رأسه الحربي يسمح بمناورات حادة أثناء الطيران.
- ✅ يعتمد فتاح-2 على تقنية المركبة الانزلاقية (HGV) المتطورة جداً عالمياً.
- ✅ تم استخدام هذه المنظومات فعلياً في العمليات الميدانية خلال عامي 2024 و2025.
تعتبر هذه العائلة اليوم تجسيداً لأحدث قفزة في الصناعات العسكرية، حيث كُشف عنها النقاب لأول مرة في عام 2023، وسرعان ما سجلت حضورها الميداني الأول والفعال في هجمات عام 2024. إن التطور الذي طرأ على هذه السلسلة يعكس طموحاً تكنولوجياً يهدف إلى تحييد فعالية الرادارات وشبكات الدفاع الصاروخي التقليدية.
فتاح-1: الابتكار في الرأس الحربي المناور
بدأت هذه السلسلة بصاروخ فتاح-1، الذي يبلغ طوله 12 متراً، وهو صاروخ باليستي متوسط المدى يصل مداه إلى 1400 كم ويعمل بالوقود الصلب. لكن القيمة المضافة الحقيقية لهذا الطراز لا تكمن في مداه فحسب، بل في "الرأس الحربي المناور". فبينما تتبع الصواريخ التقليدية، مثل عائلات خرمشهر وسجيل، مساراً قوسياً ثابتاً يمكن للرادارات حسابه والتنبؤ بنقطة سقوطه، يمتلك فتاح-1 محركاً كروياً فريداً في رأسه.
هذا المحرك يسمح للصاروخ بتغيير اتجاهه بشكل مفاجئ أثناء الطيران بسرعات هائلة تتراوح بين 13 إلى 15 ضعف سرعة الصوت. وقد أثبت هذا الصاروخ فاعليته في هجمات عام 2024 وخلال العمليات الحربية التي شهدتها المنطقة في عام 2025، مؤكداً قدرته على تجاوز العقبات الدفاعية المعقدة.
فتاح-2: الدخول إلى نادي تكنولوجيا (HGV) الانزلاقية
تمثل القفزة التكنولوجية الأكبر في طراز فتاح-2، الذي وضع إيران ضمن نادٍ ضيق جداً من الدول التي تمتلك هذه التقنية، والذي يضم حالياً روسيا والصين فقط. الفرق الجوهري هنا هو أن فتاح-2 يعتمد على تقنية المركبة الانزلاقية (HGV). في هذه التقنية، ينفصل الرأس عن الصاروخ ليبدأ بالانزلاق فوق طبقات الغلاف الجوي بمسار منخفض وغير منتظم، تماماً مثل طائرة فائقة السرعة بدون أجنحة.
يتميز هذا الرأس الانزلاقي المسطح بمحرك يعمل بالوقود السائل، مما يتيح تحكماً دقيقاً جداً في المسار وقدرة على القيام بمناورات جانبية عنيفة. هذه المناورات تجعل عملية الاعتراض شبه مستحيلة، حيث لا تتوفر للحواسيب الدفاعية أي بيانات ثابتة لتوقع المسار بدقة مقبولة، مما يمنح الأسلحة الفرط صوتية من طراز فتاح-2 تفوقاً استراتيجياً مطلقاً.
بالرغم من اشتراك الطرازين في كونهما أسلحة تتجاوز سرعتها 13 ماخ، إلا أن فتاح-2 الانزلاقي يمثل ذروة التعقيد في الهندسة الانسيابية والتحكم الحراري. هذا المستوى من الهندسة يجعله السلاح الأكثر فتكاً وقوة في مواجهة شبكات الدفاع الجوي الأكثر تطوراً في العالم.
ما هي القدرة التدميرية والسرعة الفائقة لصاروخ فتاح-1؟
يتميز صاروخ فتاح-1 بقدرته على الوصول إلى سرعات هائلة تتراوح بين 13 و15 ضعف سرعة الصوت (ماخ)، مع مدى يصل إلى 1400 كيلومتر، مما يجعله قادراً على ضرب أهداف بعيدة بدقة متناهية ووقت قياسي.
لماذا يعتبر اعتراض صاروخ فتاح-2 أمراً شبه مستحيل تقنياً؟
يعود ذلك لاستخدامه تقنية المركبة الانزلاقية (HGV) التي تسمح له بالتحليق بمسار منخفض وغير منتظم داخل الغلاف الجوي، بالإضافة إلى قدرته على القيام بمناورات جانبية حادة تجعل من الصعب على أنظمة الرادار التنبؤ بموقعه التالي.
ما الفرق الجوهري بين محرك فتاح-1 ومحرك فتاح-2؟
يعتمد فتاح-1 على محرك كروي في الرأس الحربي للتحكم في الاتجاه، بينما يستخدم فتاح-2 محركاً يعمل بالوقود السائل مخصصاً للتحكم الدقيق في مسار المركبة الانزلاقية، مما يوفر مرونة أكبر في المناورة الجوية.
متى تم الكشف عن عائلة صواريخ فتاح واستخدامها ميدانياً؟
تم الكشف عن هذه المنظومة المتطورة لأول مرة في عام 2023، ودخلت الخدمة الميدانية الفعلية في العمليات العسكرية خلال عام 2024 واستمر استخدامها وتطويرها في أحداث عام 2025.
🔎 في الختام، تظل عائلة صواريخ فتاح علامة فارقة في سباق التسلح الحديث، حيث نقلت القدرات الصاروخية من مجرد القوة الانفجارية إلى ذكاء المناورة والسرعة التي تسبق الرصد. إن الجمع بين تكنولوجيا الوقود الصلب والمركبات الانزلاقية يضع هذه الصواريخ في مقدمة الأسلحة الاستراتيجية التي تعيد تشكيل موازين القوى في الحروب الحديثة، مما يفرض واقعاً جديداً على أنظمة الدفاع الجوي العالمية التي باتت مطالبة بتطوير تقنيات جديدة لمواجهة هذا الخطر الفرط صوتي.



قم بالتعليق على الموضوع