شهدت الملاحة الجوية البريطانية هذا الأسبوع لحظة فارقة بتنفيذ أول رحلة كاملة ومستقلة لطائرة مروحية كبيرة الحجم ذاتية القيادة، والتي أُطلق عليها اسم "بروتيوس" (Proteus). انطلقت هذه المروحية التاريخية من مطار بريدانك في مقاطعة كورنوال، حيث قامت بمسار تجريبي قصير أثبتت فيه قدرتها على التحكم الذاتي الكامل بأنظمة طيرانها دون أي تدخل بشري مباشر، بينما ظل طيارو الاختبار يراقبون سير المهمة عن كثمل لضمان أعلى مستويات الأمان.
بروتيوس: بريطانيا تختبر أول مروحية ذاتية القيادة بحمولة تزيد عن طن واحد
- ✅ تمثل هذه الرحلة إنجازاً تقنياً مهماً طورته شركة ليوناردو لصالح البحرية الملكية البريطانية.
- ✅ تهدف بروتيوس إلى دمج المروحيات المستقلة ضمن الأجنحة الجوية الهجينة المستقبلية للبحرية.
- ✅ تفوق المروحية حجمها حمولة وسعة تحمل أكبر مقارنة بالطائرات المسيرة الأصغر المستخدمة حالياً.
- ✅ تستبدل بروتيوس الطاقم البشري بمستشعرات حاسوبية متقدمة لمعالجة البيئة المحيطة واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.
الميزات التقنية والقدرات التشغيلية لـ "بروتيوس"
على عكس الطائرات المسيرة الأصغر حجماً التي تستخدمها البحرية الملكية حالياً، مثل أنظمة مالوي وبيريغرين، تتطابق "بروتيوس" في حجمها مع المروحيات التقليدية، لكنها تتفوق عليها بشكل كبير من حيث سعة الحمولة، والقدرة على التحمل، واستقلالية اتخاذ القرار. هذا التطور يمثل قفزة نوعية في مجال الطيران البحري غير المأهول. يمكن للمهتمين باستكشاف المزيد عن تقنيات الطيران البحري الاطلاع على تطورات الملاحة الجوية البحرية.
تعتمد المروحية على مستشعرات متقدمة وحواسيب مدمجة تعمل على تحليل البيانات البيئية وتقييم الظروف المحيطة والاستجابة لها فورياً، مما يلغي الحاجة إلى طاقم بشري. وقد صُممت برمجياتها خصيصاً لتمكين التشغيل المستقل الفعال حتى في البيئات البحرية التي تتسم بالتعقيد والمخاطر العالية.
إحدى أبرز خصائص "بروتيوس" هي قدرتها الاستثنائية على حمل أوزان تتجاوز الطن الواحد. هذه القدرة تفتح المجال لنشر أنظمة مراقبة متطورة، أو مستشعرات ثقيلة، أو معدات مهام متنوعة بكفاءة عالية. بالإضافة إلى ذلك، تستطيع المروحية العمل بفاعلية حتى في ظل ظروف الرياح العاتية وأمواج البحر الهائجة التي قد تعيق عمل الأنظمة الأصغر حجماً. هذا يساهم بشكل مباشر في خفض المخاطر المترتبة على أفراد الطاقم البشري، ويحرر المروحيات المأهولة للتركيز على المهام الأكثر تخصصاً وحساسية.
تفاصيل مشروع التطوير والتمويل
قامت شركة ليوناردو بتطوير وتصنيع مروحية "بروتيوس" في منشآتها الواقعة بمدينة يوفيل، وذلك في إطار برنامج طموح مخصص للبحرية الملكية البريطانية. تبلغ قيمة هذا البرنامج حوالي 60 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعادل أكثر من 80 مليون دولار أمريكي. قبل منح الطائرة الإذن بالتحليق التاريخي، خضعت "بروتيوس" لسلسلة من التجارب الأرضية المكثفة التي ركزت على اختبار محركاتها وأنظمة التحكم الخاصة بها في مرافق الشركة بمدينة يوفيل.
| ملخص برنامج تطوير مروحية بروتيوس | |
|---|---|
| الجهة المطورة | شركة ليوناردو |
| الجهة المستفيدة | البحرية الملكية البريطانية |
| القيمة التقديرية للبرنامج | 60 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 80 مليون دولار أمريكي) |
| أهم ميزة | الاستقلالية الكاملة والقدرة على حمل حمولات تفوق الطن |
ما هي أبرز التحديات التي تغلبت عليها "بروتيوس"؟
تغلبت بروتيوس على التحدي الأساسي المتمثل في تشغيل نظام جوي معقد دون الحاجة إلى طاقم داخلي، خاصة في البيئات البحرية المتقلبة. كما أن تصميمها يراعي متطلبات الحمولة الثقيلة التي لا تستطيع الطائرات المسيرة الأصغر تلبيتها، مما يضمن استمرارية العمليات البحرية بكفاءة أعلى وتقليل الاعتماد على المروحيات المأهولة في المهام الخطرة.
كيف سيؤثر هذا الإنجاز على مستقبل البحرية الملكية؟
من المتوقع أن يعزز هذا الإنجاز قدرات الاستطلاع والمراقبة والتسليم البحري للبحرية الملكية بشكل كبير. دمج هذه المروحيات الكبيرة ذاتية القيادة في الأسطول سيوفر مرونة تشغيلية أكبر ويقلل من المخاطر البشرية في مهام الاستطلاع طويلة الأمد أو العمليات في المياه المعادية. يمكن الاطلاع على المزيد من المعلومات حول التقنيات المماثلة عبر زيارة موقع شركة ليوناردو.
هل هناك خطط لإطلاق نماذج أخرى مشابهة؟
يهدف البرنامج الحالي إلى دمج أنظمة المروحيات المستقلة ضمن جناح جوي هجين مستقبلي. هذا النجاح الأولي يفتح الباب أمام تطوير نماذج متعددة الاستخدامات تلبي احتياجات مختلفة للبحرية، مما يشير إلى استثمار مستمر في تكنولوجيا الطائرات غير المأهولة ذات الحجم الكبير.
ماذا يعني مصطلح "الجناح الجوي الهجين"؟
يشير الجناح الجوي الهجين إلى دمج أنواع مختلفة من الطائرات المأهولة وغير المأهولة في نظام تشغيلي واحد ومتكامل. في هذا السياق، تعمل المروحيات المستقلة مثل بروتيوس جنباً إلى جنب مع المروحيات التقليدية، حيث تتولى المهام الروتينية أو عالية الخطورة، مما يزيد من كفاءة الأسطول ككل.
آفاق دمج الأنظمة المستقلة في العمليات البحرية
يمثل نجاح أول رحلة لـ "بروتيوس" نقطة تحول نحو اعتماد واسع النطاق للأنظمة الجوية المستقلة الكبيرة في البيئات البحرية المعقدة. هذا التحول لا يتعلق فقط بتقليل المخاطر البشرية، بل يتعلق أيضاً بزيادة زمن بقاء المنصات في منطقة العمليات (Endurance) والقدرة على جمع البيانات الاستخباراتية بفعالية أكبر. إن استثمار بريطانيا في هذا المجال يؤكد ريادتها في دمج الذكاء الاصطناعي والتحكم الذاتي في البنية التحتية الدفاعية الحيوية، وهو ما يُعتبر أحد أهم محاور التكنولوجيا العسكرية المستقبلية.
🔎 في الختام، يشكل إتمام الرحلة الأولى لمروحية "بروتيوس" إنجازاً هندسياً وعسكرياً بارزاً يؤكد التزام المملكة المتحدة بتطوير قدرات الطيران غير المأهول لحماية مصالحها البحرية. إن دمج هذه التكنولوجيا المتقدمة، التي تجمع بين حجم المروحيات التقليدية والذكاء الذاتي، يضع البحرية الملكية في طليعة القوى البحرية القادرة على العمل بكفاءة وأمان في أصعب الظروف التشغيلية، مما يمهد الطريق لمستقبل تكون فيه الطائرات المسيّرة الكبيرة جزءاً لا يتجزأ من المهام اليومية.


قم بالتعليق على الموضوع