يعتقد الكثيرون أن ترقية جهاز الراوتر هي الحل السحري لجميع مشاكل الإنترنت، فالحصول على جهاز أحدث يعني بالضرورة سرعة أعلى وتغطية أشمل. ورغم أن هذا صحيح في كثير من الحالات، خاصة عند الانتقال من أجهزة قديمة جداً، إلا أن هناك سيناريوهات محددة تجعل من شراء أغلى وأقوى راوتر في السوق مجرد هدر للمال دون أي تحسن ملموس في الأداء. في هذا المقال، سنستعرض الحالات التي لن تلاحظ فيها أي فرق مهما كانت قوة الجهاز الجديد الذي تقتنيه.
في هذه الحالات لن تلاحظ أي فرق إذا اشتريت جهاز راوتر أكثر قوة
- ✅ سرعة الإنترنت المحدودة من المصدر تجعل مواصفات الراوتر الخارقة بلا قيمة.
- ✅ الاستخدامات التقليدية مثل التصفح البسيط لا تستغل كامل قدرات الأجهزة الحديثة.
- ✅ الأجهزة القديمة (هواتف أو لابتوبات) قد لا تدعم البروتوكولات المتطورة للراوتر الجديد.
- ✅ الاعتماد الكلي على الكابلات يقلل من أهمية ميزات الواي فاي المتقدمة.
في الغالب، نعتمد جميعاً على أجهزة راوتر التي توفرها شركات الاتصالات عند التعاقد. وبمرور الوقت، قد نشعر أن هذه الأجهزة أصبحت قديمة أو لم تعد تواكب التطور، خاصة مع ظهور بروتوكولات جديدة مثل Wi-Fi 6 أو حتى Wi-Fi 7. ولكن، قبل أن تتوجه للمتجر، يجب أن تدرك أن الفوارق التقنية "على الورق" قد لا تترجم إلى واقع ملموس في استخدامك اليومي في الحالات التالية:
1. عندما يكون العائق هو سرعة الاشتراك الأصلية
هذا هو السبب الأكثر شيوعاً؛ فإذا كنت مشتركاً في باقة إنترنت بسرعة 300 ميجابت في الثانية، وكان جهازك الحالي يغطي هذه السرعة بالفعل، فإن شراء جهاز راوتر يدعم سرعات تصل إلى 10 جيجابت لن يغير من واقع الأمر شيئاً. الراوتر لا "يخلق" سرعة إضافية، بل يقوم بتوزيع ما تمنحه لك شركة الاتصالات فقط. إذا كان جهازك القديم يصل بالفعل للحد الأقصى لسرعة اشتراكك، فالجهاز الجديد لن يضيف أي كيلوبت إضافي.
2. طبيعة استخدامك للإنترنت بسيطة وتكتفي بالقليل
إذا كان نشاطك الرقمي يقتصر على تصفح منصات التواصل الاجتماعي، مشاهدة فيديوهات يوتيوب، أو قراءة الأخبار، فأنت لا تحتاج فعلياً إلى "وحش" تقني في منزلك. الأجهزة القوية تظهر قيمتها الحقيقية عند وجود عشرات الأجهزة المتصلة في وقت واحد، أو عند ممارسة الألعاب السحابية الثقيلة، أو رفع ملفات ضخمة. الاستخدام البسيط لن يستفيد من تقنيات تقليل التأخير (Latency) أو توزيع النطاق الترددي الذكي التي توفرها الأجهزة الباهظة.
3. الاعتماد الكلي على التوصيل السلكي (Ethernet)
إذا كنت تفضل توصيل أجهزتك (مثل الكمبيوتر أو منصة الألعاب) عبر الكابل مباشرة، فالفوارق بين أجهزة الراوتر تتقلص بشكل كبير. معظم أجهزة الراوتر التي توفرها الشركات حالياً تحتوي بالفعل على منافذ Gigabit Ethernet التي تدعم حتى 1 جيجابت في الثانية. طالما أن اتصالك لا يتجاوز هذه السرعة، فلن تشعر بأي فرق عند التبديل لجهاز آخر يمتلك نفس المواصفات السلكية، حتى لو كانت قدراته في الواي فاي أضعاف جهازك الحالي.
4. استخدام أجهزة استقبال قديمة أو ضعيفة
العلاقة بين الراوتر والجهاز (هاتف، لابتوب) هي علاقة ثنائية. إذا قمت بشراء راوتر يدعم Wi-Fi 7 ولكن هاتفك يدعم فقط Wi-Fi 5، فإن الاتصال سيتم وفقاً لبروتوكول الهاتف الأقدم. بطاقة الشبكة في جهازك هي التي تحدد سقف السرعة والتغطية التي يمكن استقبالها. لذا، قبل لوم الراوتر، تأكد من أن أجهزتك الشخصية تمتلك العتاد اللازم للاستفادة من التقنيات الحديثة.
هل يؤثر نوع اشتراك الإنترنت على أداء الراوتر الجديد؟
نعم بشكل قطعي، فالاشتراك هو "المنبع". إذا كان اشتراكك بالألياف الضوئية يوفر سرعة منخفضة، فإن الراوتر المتطور لن يتمكن من تجاوز هذا الحد. الراوتر الجديد يفيد فقط إذا كان الجهاز القديم يمثل "عنق زجاجة" يمنعك من الوصول للسرعة الكاملة التي تدفع ثمنها لشركة الاتصالات.
لماذا لا أشعر بتحسن في التغطية رغم شراء راوتر بـ 6 هوائيات؟
قوة الإشارة وتغطيتها لا تعتمد فقط على عدد الهوائيات، بل على العوائق المادية مثل الجدران الخرسانية والتداخل اللاسلكي من الجيران. في كثير من الأحيان، يكون الحل في توزيع "نظام مش" (Mesh System) بدلاً من شراء راوتر واحد قوي جداً يحاول اختراق الجدران دون جدوى.
متى يكون شراء راوتر جديد قراراً صائباً فعلاً؟
يكون القرار صائباً إذا كان جهازك الحالي يعاني من إعادة التشغيل المتكرر، أو إذا كان لا يدعم عدد الأجهزة المتزايد في منزلك (أجهزة البيت الذكي)، أو إذا كنت قد قمت بترقية اشتراك الإنترنت لسرعات تتجاوز قدرة منافذ الراوتر القديم.
🔎 في الختام، يجب أن تدرك أن التكنولوجيا وسيلة وليست غاية. قبل إنفاق مبالغ طائلة على أجهزة راوتر احترافية، قم بتقييم احتياجاتك الفعلية وسرعة اشتراكك الحالي وقدرات أجهزتك المستقبلة. ففي كثير من الأحيان، قد يكون تحسين مكان وضع الراوتر الحالي أو تغيير القناة اللاسلكية كافياً لمنحك التجربة التي تطمح إليها دون دفع فلس واحد إضافي.


قم بالتعليق على الموضوع