بدأت المرحلة الجديدة لتطبيق تيك توك في الولايات المتحدة الأمريكية وسط عاصفة من الجدل والاضطرابات التقنية. فبعد التحول التاريخي للمنصة لتصبح تحت إدارة شركة أمريكية مشتركة في محاولة لتفادي قرارات الحظر السابقة، واجه التطبيق في أسبوعه الأول تحديات جسيمة شملت انقطاعات متكررة في الخدمة، وفشل ذريع في أنظمة التوصية، بالإضافة إلى اتهامات متصاعدة بممارسة الرقابة السياسية الممنهجة.
- ✅ انقطاعات تقنية واسعة أدت إلى تصفير عدادات المشاهدات والإعجابات بشكل مؤقت.
- ✅ هيكلية ملكية جديدة تمنح "أوراكل" وشركاء أمريكيين حصة الأغلبية لضمان الامتثال.
- ✅ تحقيقات رسمية في كاليفورنيا حول ممارسات الرقابة المنحازة وحرية التعبير.
- ✅ لجوء آلاف المستخدمين للبحث عن منصات بديلة نتيجة عدم استقرار الخدمة.
في ظل هذه الاضطرابات، بدأ آلاف المستخدمين بالفعل في استكشاف خيارات أخرى، ويمكنكم اختبار البدائل من هنا للتعرف على المنصات المنافسة.
أبرمت "تيك توك" مؤخراً اتفاقية استراتيجية لنقل كافة عملياتها داخل الأراضي الأمريكية إلى مشروع مشترك يُعرف باسم "تيك توك يو إس دي إس" (TikTok USDS). وبموجب هذا الاتفاق، تمتلك شركات كبرى مثل "أوراكل" و"سيلفر ليك" و"إم جي إكس" حصص الأغلبية، في حين تراجعت حصة شركة "بايت دانس" الصينية إلى 19.9%. تهدف هذه الخطوة الجريئة إلى الامتثال للأوامر التنفيذية الصادرة عن الإدارة الأمريكية وضمان استمرارية التطبيق دون التعرض لخطر الحظر الكلي.
تحديات تقنية تضرب استقرار منصة تيك توك
لم تكن عملية الانتقال والتدشين بالسهولة المتوقعة، حيث ضربت التطبيق موجة من الأعطال الفنية التي أثرت بشكل مباشر على تجربة المستخدم. شملت هذه المشاكل تعذر تحميل مقاطع الفيديو الجديدة، واختلال خوارزميات التوصية، وفقدان بيانات الإحصائيات الخاصة بصناع المحتوى. وقد أرجعت الشركة هذا الخلل إلى انقطاع مفاجئ في التيار الكهربائي بأحد مراكز البيانات الرئيسية في الولايات المتحدة، مما تسبب في انهيار متسلسل للخدمات الرقمية.
أدت هذه الهزات التقنية إلى ظهور مقاطع الفيديو بدون أي تفاعلات (صفر مشاهدة وصفر إعجاب)، كما واجه بعض المستخدمين صعوبات بالغة في النشر أو تعرضوا لحظر مؤقت غير مبرر. علاوة على ذلك، بدأت خوارزمية صفحة "لك" (For You) في عرض محتويات مكررة أو غير ملائمة لاهتمامات المستخدمين، مما أثار موجة من الاستياء حول جودة التحديثات الجديدة في تطبيقات التواصل الاجتماعي.
تزامن هذا الإخفاق التقني مع توترات سياسية حادة، حيث اتهم مستخدمون المنصة بممارسة رقابة انتقائية. شملت الادعاءات تقليل ظهور محتوى معين (Shadowbanning)، وإبطاء عمليات النشر، وإخضاع المقاطع لفحص مسبق دقيق. وانتشرت مخاوف حول فرض قيود على كلمات مفتاحية محددة والرسائل المباشرة، ورغم أن الشركة اعتبرت بعض هذه الحالات أخطاءً تقنية أولية، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة.
على الصعيد الرسمي، لم تقف السلطات مكتوفة الأيدي، حيث أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا عن فتح تحقيق موسع للتأكد مما إذا كانت المنصة تلتزم بقوانين حرية التعبير أو تتبع أجندات رقابية متحيزة. هذا التحقيق يضع "تيك توك" تحت المجهر في وقت تسعى فيه لإثبات ولائها للسوق الأمريكي وللمعلنين الذين بدأوا يشعرون بالقلق من تذبذب الإحصائيات اللحظية للمحتوى.
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، نشرت الشركة عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس" بياناً تؤكد فيه العمل المستمر لاستعادة الاستقرار الكامل: "لقد حققنا تقدماً كبيراً في ترميم بنيتنا التحتية بالتعاون مع شركائنا في مراكز البيانات الأمريكية. ورغم استمرار بعض المشاكل التقنية المحدودة، فإننا ملتزمون بإعادة تيك توك للعمل بكامل طاقته في أقرب وقت ممكن". يمكنك متابعة أخبار التقنية لمعرفة آخر التطورات حول هذا الملف.
ما هي أسباب الأعطال الأخيرة في تطبيق تيك توك بالولايات المتحدة؟
تعود الأسباب الرئيسية إلى عطل فني في مركز البيانات الأمريكي التابع للشريك الجديد، حيث تسبب انقطاع في الطاقة في حدوث خلل متسلسل أثر على الخوارزميات وعدادات المشاهدات والتفاعل.
من يملك تيك توك حالياً بعد التغييرات الأخيرة؟
تدار العمليات الآن عبر مشروع "تيك توك يو إس دي إس" المشترك، حيث تمتلك شركات أمريكية مثل أوراكل وسيلفر ليك حصة الأغلبية، بينما تملك بايت دانس حصة أقلية تبلغ 19.9%.
هل يمارس تيك توك الرقابة على المحتوى السياسي فعلاً؟
هناك اتهامات واسعة من المستخدمين والناشطين حول تقليل ظهور محتوى معين، وهو ما دفع ولاية كاليفورنيا لفتح تحقيق رسمي للتحقق من مدى صحة هذه الادعاءات وحماية حرية التعبير.
لماذا تظهر المشاهدات "صفر" في حسابات بعض المستخدمين؟
هذا ناتج عن خلل في مزامنة البيانات بين الخوادم القديمة والجديدة خلال عملية النقل، وتؤكد الشركة أن هذه المشكلة مؤقتة وسيتم استعادة كافة البيانات والإحصائيات تدريجياً.
🔎 في الختام، يواجه تيك توك اختباراً حقيقياً لإثبات قدرته على العمل ككيان مستقل تحت الإدارة الأمريكية. فبين التحديات التقنية وضغوط الرقابة السياسية، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح المنصة في استعادة ثقة مستخدميها وصناع المحتوى، أم أن هذه البداية المتعثرة ستفتح الباب على مصراعيه لنمو المنافسين والبدائل؟ الأيام القادمة والتحقيقات الجارية هي من سيحدد مصير "تيك توك" في أكبر أسواقه العالمية.
قم بالتعليق على الموضوع