وصف المدون

مبتكر مبسط

إعلان الرئيسية

الصفحة الرئيسية اكتشاف "الهيدروجين الأبيض" في التبت: ثورة صينية كبرى في مستقبل الطاقة النظيفة

اكتشاف "الهيدروجين الأبيض" في التبت: ثورة صينية كبرى في مستقبل الطاقة النظيفة

شهدت الأوساط العلمية مؤخراً إعلاناً صينياً مدوياً عن اكتشاف احتياطيات ضخمة من الهيدروجين الطبيعي في أعماق هضبة التبت. هذا النوع من الوقود، الذي بات يُعرف تقنياً باسم "الهيدروجين الأبيض"، يمثل طفرة نوعية في قطاع الطاقة؛ كونه يتكون بشكل طبيعي في باطن الأرض ولا يتطلب عمليات تصنيع معقدة أو استهلاكاً كثيفاً للطاقة لإنتاجه، مما يجعله الخيار الأوفر والأكثر استدامة مقارنة بأنواع الهيدروجين الأخرى، ويفتح آفاقاً جديدة نحو الاعتماد الكلي على الطاقة النظيفة.




  • ✅ اكتشاف منابع هائلة من الهيدروجين الأبيض الطبيعي في هضبة التبت الصينية.
  • ✅ العملية الجيولوجية "التسربن" تحول باطن الأرض إلى مفاعلات لإنتاج الغاز باستمرار.
  • ✅ صخور الأفيوليت والبلورات المجهرية كانت المفتاح العلمي لهذا الاكتشاف التاريخي.
  • ✅ التوصل إلى "خريطة كنز" جيولوجية تمهد لبدء عمليات الاستخراج التجاري للهيدروجين.
اكتشاف الهيدروجين الأبيض في هضبة التبت بالصين

أسرار جيولوجية خلف الاكتشاف: صخور الأفيوليت ومحيطات قديمة

لم يكن هذا الاكتشاف وليد الصدفة أو نتيجة عمليات حفر عشوائية، بل جاء ثمرة بحث علمي دقيق أجراه فريق متخصص من معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم. ركز الباحثون جهودهم على دراسة صخور "الأفيوليت" المنتشرة في هضبة التبت، وهي في الحاصل بقايا قاع محيط قديم وأجزاء من وشاح الأرض رُفعت إلى السطح نتيجة التصادمات التكتونية العنيفة عبر ملايين السنين. ومن خلال تحليل جيوب مجهرية من السوائل المحبوسة داخل هذه الصخور، تم رصد تركيزات عالية جداً من الهيدروجين النقي وغاز الميثان، مما أكد وجود كنز طاقة مخفي في دولة الصين.

كيف ينتج باطن الأرض الهيدروجين؟ عملية "التسربن" الكيميائية

استنتج العلماء أن تواجد الهيدروجين في تلك المنطقة ليس مجرد مخزون ساكن، بل هو نتاج عملية جيولوجية حيوية ومستمرة تُعرف بـ "التسربن" (Serpentinization). تحدث هذه العملية عندما تتغلغل المياه الجوفية الساخنة في أعماق الأرض لتتفاعل مع الصخور الغنية بالحديد والمغنيسيوم، مثل صخور "الأوليفين"، تحت ظروف من الضغط والحرارة المرتفعين. هذا التفاعل الكيميائي الفريد يؤدي إلى تحويل طبيعة الصخر وتحرير غاز الهيدروجين كمنتج ثانوي. وبناءً على ذلك، يرى الخبراء أن صخور التبت تعمل كمفاعلات طبيعية ضخمة تنتج الطاقة باستمرار طالما توفرت العناصر الأساسية من مياه وحرارة وصخور ملائمة، وهو ما يعزز مكانة تكنولوجيا الطاقة المستقبلية.

من المختبر إلى الاستخراج التجاري: خريطة الكنز الجيولوجية

تتجاوز أهمية هذا الاكتشاف مجرد العثور على غاز في بلورات مجهرية؛ فالمعلومات التي وفرتها هذه البلورات تعد دليلاً قاطعاً على نشاط إنتاج الغاز في باطن الأرض. أوضح التقرير العلمي أن وجود الهيدروجين والميثان معاً يثبت أن عمليات الإنتاج كانت نشطة للغاية في العصور الجيولوجية الماضية، وهناك مؤشرات قوية على أنها لا تزال مستمرة حتى اليوم. هذه الجيوب المجهرية تعمل كبوصلة ترشد العلماء لتتبع مسارات هجرة الغاز من الأعماق عبر الشقوق الصخرية وصولاً إلى السطح أو تجمعها في مكامن ضخمة. وبفضل هذه البيانات، تمتلك الصين الآن ما يشبه "خريطة كنز" دقيقة تتيح لها تحديد مواقع الخزانات الكبرى القابلة للحفر والاستخراج على نطاق تجاري واسع.

ما هو الهيدروجين الأبيض ولماذا يعتبر أفضل من الهيدروجين الأخضر؟

الهيدروجين الأبيض هو الهيدروجين الذي يتكون طبيعياً في باطن الأرض، وميزته الكبرى أنه لا يحتاج إلى طاقة لإنتاجه (مثل التحليل الكهربائي في الهيدروجين الأخضر)، مما يجعله أقل تكلفة بكثير وأكثر صداقة للبيئة لأنه جاهز للاستخراج مباشرة.

هل تتوفر كميات كافية من الهيدروجين في التبت للاستخدام الصناعي؟

تشير الدراسات الأولية والتحليلات التي أجريت على صخور الأفيوليت إلى وجود احتياطيات ضخمة ومستمرة التكون، مما يعطي تفاؤلاً كبيراً بإمكانية تحويل هذه المنطقة إلى مركز عالمي لإنتاج الهيدروجين الطبيعي.

ما هي صخور الأفيوليت وكيف ساعدت في هذا الاكتشاف؟

صخور الأفيوليت هي أجزاء من قشرة المحيطات القديمة التي صعدت لليابسة، وهي غنية بالمعادن التي تتفاعل مع الماء لإنتاج الهيدروجين. وجودها في التبت جعل المنطقة مختبراً طبيعياً مثالياً لتكون هذا الغاز.

متى يمكن للصين البدء في استخراج الهيدروجين الأبيض تجارياً؟

بعد تحديد مسارات هجرة الغاز ورسم الخرائط الجيولوجية، بدأت الجهات المختصة في التخطيط لعمليات حفر تجريبية، ويتوقع أن تبدأ الخطوات الفعلية للاستخراج التجاري بمجرد اكتمال تقييم المكامن الكبرى المكتشفة.

🔎 يمثل اكتشاف الهيدروجين الأبيض في هضبة التبت تحولاً جذرياً في مفاهيم الطاقة العالمية، حيث يثبت أن الأرض لا تزال تخبئ الكثير من الموارد النظيفة التي يمكنها إنقاذ الكوكب من التغير المناخي. ومع استمرار الأبحاث الصينية لتحديد مواقع الخزانات الضخمة، يبدو أننا على أعتاب عصر جديد لا تكون فيه الطاقة مصنعة، بل مستخرجة من مفاعلات الطبيعة الأم بكل نقاء وكفاءة.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

قم بالتعليق على الموضوع

إعلان وسط الموضوع

ad

إعلان أخر الموضوع

Ad
Back to top button