تعد مدن الصواريخ الإيرانية البحرية واحدة من أكثر المشاريع العسكرية غموضاً وتعقيداً في المنطقة، حيث تمثل شبكة استراتيجية من الدفاعات المحصنة التي تدمج بين الطبيعة الجبلية القاسية والتقنيات الهندسية المتقدمة. تعتمد هذه المنظومة على بناء مخابئ عملاقة تحت السلاسل الصخرية الممتدة على السواحل، مما يوفر حماية طبيعية فائقة ضد الهجمات الجوية والارتقاء بمستوى الدفاع الساحلي إلى آفاق غير مسبوقة من السرية والقوة.
- ✅ شبكات أنفاق ضخمة ومستودعات تمتد لكيلومترات تحت الجبال الصخرية.
- ✅ تقنيات "الإطلاق البارد" المتطورة لإطلاق الصواريخ من تحت سطح الماء.
- ✅ حماية فائقة للصواريخ داخل كبسولات معدنية مقاومة للضغط والتآكل.
- ✅ استقلالية كاملة للمدن الجوفية بفضل مراكز القيادة ومخازن الوقود الذاتية.
- ✅ قدرة عالية على التخفي وتجنب الرصد بواسطة الأقمار الصناعية والرادارات.
الهندسة المعمارية لمدن الصواريخ: حصون تحت الجبال
تُعرف هذه المنشآت بلقب "المدن" نظراً لاتساعها الهائل وتجهيزاتها المتكاملة، حيث تُحفر الأنفاق بعمق مئات الأمتار داخل التكوينات الصخرية الصلبة. لا تقتصر هذه المدن على كونها مخازن للسلاح، بل تضم أقساماً سكنية متكاملة للطواقم العسكرية، ومستودعات ضخمة للوقود، ومراكز قيادة وسيطرة متطورة. هذه البنية التحتية تسمح للقواعد بالعمل بشكل مستقل تماماً لفترات زمنية طويلة، مما يجعلها بمثابة التكنولوجيا العسكرية الأكثر تحصيناً في مواجهة أي حصار أو استهداف خارجي.
تصل هذه الأنفاق في نهايتها إلى حافة المياه أو إلى نقاط مخفية تماماً تحت سطح البحر، مما يمنح القوات القدرة على المناورة دون الحاجة للظهور على السطح. إن هذا التصميم الهندسي يجعل من المستحيل تقريباً رصد التحركات الداخلية عبر الأقمار الصناعية أو وسائل الاستطلاع الجوي التقليدية، مما يعزز من عنصر المفاجأة في أي مواجهة عسكرية محتملة.
آلية الإطلاق من الأعماق: تكنولوجيا الكبسولات المحكمة
تعتمد عملية إطلاق الصواريخ من هذه المدن الجوفية على تقنيات فريدة تضمن سلامة المنشأة وفعالية السلاح. يتم حفظ الصواريخ داخل كبسولات أسطوانية معدنية مصممة خصيصاً لمقاومة ضغط الماء العالي وعوامل التآكل الناتجة عن الملوحة. تعمل هذه الكبسولات كدروع واقية تحمي الأنظمة الإلكترونية الحساسة للصاروخ من البيئة البحرية القاسية.
توضع هذه الكبسولات داخل صوامع إطلاق تتصل بالأنفاق الرئيسية عبر بوابات هيدروليكية فولاذية عملاقة. هذه البوابات مصممة لمنع تسرب مياه البحر إلى داخل المدينة الجوفية، مما يضمن بقاء بيئة العمل جافة وآمنة للمعدات والأفراد في الأعماق السحيقة، وهو ما يعكس تطوراً كبيراً في هندسة القواعد العسكرية الحديثة.
تقنية الإطلاق البارد: القوة المتفجرة تحت الأمواج
من الناحية الفنية، تستخدم هذه القواعد ما يُعرف بـ "الإطلاق البارد". في هذه العملية، لا يتم إشعال محرك الصاروخ وهو لا يزال داخل نفق الإطلاق أو تحت الماء، وذلك لتجنب الأضرار الجسيمة التي قد تلحق بالمنصة نتيجة الحرارة والضغط الهائلين. بدلاً من ذلك، يتم قذف الصاروخ بقوة دفع جبارة ناتجة عن ضغط غاز متمدد أو بخار، مما يدفعه للخروج من الماء بسرعة هائلة تشبه انطلاق الرصاصة.
بمجرد أن يخترق الصاروخ سطح البحر ويصل إلى الهواء الطلق، تستشعر أنظمته الذكية التغير في الوسط المحيط، وعندها فقط يتم إعطاء الأمر بإشعال المحرك الصاروخي الرئيسي. ينطلق الصاروخ بعد ذلك نحو هدفه المحدد بدقة، بينما تظل منصة الإطلاق مخفية تماماً تحت الأمواج، بعيداً عن أعين الرادارات التي تجد صعوبة بالغة في رصد أي بصمة حرارية في لحظة الإطلاق تحت الماء.
كيف تظل هذه القواعد مخفية عن أنظمة الرصد العالمية؟
تعتمد السرية المطلقة لهذه المدن على عمقها الكبير تحت الصخور الصلبة التي تعمل كدرع طبيعي يمتص الإشارات الرادارية ويمنع المسح الحراري. كما أن فتحات الإطلاق الموجودة تحت سطح البحر تستفيد من التداخلات الطبيعية للأمواج وحركة المياه، مما يجعل من الصعب جداً على الأقمار الصناعية تمييزها عن التضاريس البحرية الطبيعية.
ما هي الوظيفة الأساسية للكبسولات الأسطوانية المستخدمة؟
تعمل هذه الكبسولات كغلاف حماية متطور يعزل الصاروخ تماماً عن مياه البحر والضغط المرتفع. وهي مصممة بمواد مقاومة للتآكل لضمان بقاء الأجهزة الإلكترونية وأنظمة التوجيه في حالة تشغيلية ممتازة حتى لحظة الإطلاق، كما أنها تعمل كوعاء ضغط يسهل عملية القذف البارد إلى سطح الماء.
لماذا يتم اختيار السلاسل الجبلية الساحلية لبناء هذه المدن؟
توفر الجبال الساحلية مزيجاً مثالياً من الارتفاع للحماية والعمق للتمويه، بالإضافة إلى القرب المباشر من خطوط الملاحة البحرية. هذا الموقع الاستراتيجي يحول الشريط الساحلي بالكامل إلى منطقة تهديد دائم يصعب تحييدها عبر الضربات الاستباقية، حيث تظل منصات الإطلاق مجهولة الموقع حتى لحظة التنفيذ.
هل يمكن لهذه القواعد العمل في حال انقطاع الإمدادات الخارجية؟
نعم، تم تصميم مدن الصواريخ لتكون كيانات ذاتية الاكتفاء. فهي تحتوي على مخازن وقود ضخمة، وأنظمة توليد طاقة مستقلة، وأماكن معيشة مجهزة بالكامل للطواقم، مما يسمح لها بالاستمرار في أداء مهامها القتالية لفترات طويلة دون الحاجة إلى أي دعم خارجي مباشر.
🔎 في الختام، تمثل مدن الصواريخ الإيرانية البحرية ذروة الهندسة الدفاعية التي تهدف إلى خلق حالة من الردع الاستراتيجي. ومن خلال دمج الحماية الطبيعية للجبال مع تقنيات الإطلاق المتطورة من تحت سطح البحر، استطاعت هذه المنظومة أن تفرض واقعاً عسكرياً جديداً يجعل من الشريط الساحلي حصناً منيعاً يصعب اختراقه أو رصده، مما يضمن بقاء القدرات الصاروخية جاهزة للتنفيذ في أصعب الظروف والمواقف.

قم بالتعليق على الموضوع